وعدم علمه بتلكم المقاصد الجليلة التي رعتها الشريعة الحكيمة من وراء تحريمها للربا؛ وما يترتب على مخالفتها من الأضرار والمفاسد التي أشرنا إلى بعضها، إن الغفلة وعدم العلم بذلك كله يؤدي إلى استسهال القول بإباحة صور من ربا الديون في العصر الحديث، وهو جانب تجديدي نفيس.
النموذج الثاني: انتزاع الملكية الخاصة للمصلحة العامة:
فقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي قرارًا بشأن"انتزاع الملكية للمصلحة العامة"، وفيه:
(بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع"انتزاع الملك للمصلحة العامة"، وفي ضوء ما هو مسلم به من أصول الشريعة من احترام الملكية الفردية، حتى أصبح ذلك من قواطع الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، وأن حفظ المال أحد الضرورات الخمس التي عرف من مقاصد الشريعة رعايتها، وتواردت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على صونها، مع استحضار ما ثبت بدلالة السنة النبوية وعمل الصحابة -رضي الله عنهم- فمن بعدهم من نزع ملكية العقار للمصلحة العامة، تطبيقًا لقواعد الشريعة العامة في رعاية المصالح، وتنزيل الحاجة العامة منزلة الضرورة، وتحمل الضرر الخاص لتفادي الضرر العام، قرر ما يلي:
أولًا: يجب رعاية الملكية الفردية وصيانتها من أي اعتداء عليها، ولا يجوز تضييق نطاقها أو الحد منها، والمالك مسلط على ملكه، وله في حدود المشروع التصرف فيه بجميع وجوهه وجميع الانتفاعات الشرعية.
ثانيًا: لا يجوز نزع ملكية العقار للمصلحة العامة إلا بمراعاة الضوابط والشروط الشرعية التالية:
1 -أن يكون نزع العقار مقابل تعويض فوري عادل يقدره أهل الخبرة بما لا يقل عن ثمن المثل.
2 -أن يكون نازعه ولي الأمر أو نائبه في ذلك المجال.