و (باب الإخبار عن الله تعالى أوسع من باب الأفعال، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء الحسنى. ومن باب الإخبار أن نخبر عن الله جل وعلا بفعل أو بصفة أو باسم، لكنه ليس من باب وصف الله جل وعلا به وإنما من جهة الإخبار لا جهة الوصف. وإذا كان الإخبار بمعنى صحيح لم ينفَ في الكتاب والسنة وثبت جنسه في الكتاب والسنة فإنه لا بأس أن يخبر عن ذلك) . [1]
(وما قالوه من أن باب الأفعال أوسع يعنون به أن ليس كل فعل أضيف إلى الله جل وعلا سيكون فيه إثبات الصفة على وجه الإطلاق بل قد يطلق الفعل ويراد به إثبات الصفة على وجه التقييد) [2] . كما أنَّ باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ فقد تطلق الصفة على الله عز وجل ولا يصح اشتقاق الاسم من الصفة. الاسم.
فائدة
جاء لفظ (الصفة) في السنة النبوية، روى الامام البخاري واللفظ له والامام مسلم في صحيحيهما، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِ فَيَخْتِمُ بِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (سَلُوهُ لأَىِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ) . فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ) .
فائدة
جاء لفظ (الذات) في السنة النبوية وقول الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، روى ابن حبان في صحيحه وابو داود في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاثًا: اثنتان في ذات الله تعالى: قوله:(إني سقيم) ، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا) .... ) الحديث. [3]
وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمرو رضي الله عنه: (أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل) . [4]
وروى الامام البخاري في صحيحه/ كتب الجهاد والمغازي والتوحيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة منهم خُبيب الأنصاري فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته، أنهم حين اجتمعوا استعار منها مُوسى، يستحدُّ بها، فلما خرجوا من الحرم؛ ليقتلوه قال خُبيب الأنصاري:
ولست أبالي حين أُقتلُ مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شِلو ممزع
وروى الامام البخاري في الادب المفرد: عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: (إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَالِيًا وَفُخُوخًا، وَإِنَّ مَصَالِيَ الشَّيْطَانِ وَفُخُوخَهُ: الْبَطَرُ بِأَنْعُمِ اللَّهِ، وَالْفَخْرُ بِعَطَاءِ اللَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى فِي غير ذات الله) . [5]
فائدة
الاسم والصفة والفعل
من حيث الاصل اللغوي:
(1) شرح الواسطية / الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الإصدار (3.13) .
(2) شرح العقيدة الواسطية/ للشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - دروس صوتية من المكتبة الشاملة، الإصدار 3.48.
(3) قال الشيخ الالباني في صحيح ابي داود/1916: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بتمامه، والترمذي مختصرًا؛ وصححه.
(4) صححه الشيخ الالباني في السلسلة الصحيحة/ 1491.
(5) علق عليه الشيخ الالباني في تخريج الادب المفرد/430/ 553: حسن موقوف.