الأسماء أصول الصفات والصفات فروعها، والصفات أصول الافعال والافعال فروعها. [1]
ومن حيث الاصطلاح:
باب الأسماء الحسنى أضيق من باب الصفات، وباب الصفات أضيق من باب الأفعال، وباب الأفعال أضيق من باب الإخبار عن الله عز وجل.
أو بمعنى آخر:
باب الإخبار عن الله عز وجل أوسع من باب الافعال، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء الحسنى.
فلا يصح أن نشتق الصفات من الأفعال، ولا يصح أن نشتق الاسماء من الصفات والافعال، ولا بأس أن يخبر عن الله تعالى بفعل أو صفة أو اسم، شرط أن يكون بمعنى صحيح لم ينفَ في الكتاب والسنة، وثبت جنسه في الكتاب والسنة.
فائدة
قلت: خلاصة القول؛ الإخبار نوعان:
1/ الإخبار الثابت في الكتاب والسنة كـ (الشيء) و (الصانع) ونحوها.
2/ الإخبار بمعنى صحيح لم ينفَ في الكتاب والسنة وثبت جنسه في الكتاب والسنة، فإنه لا بأس أن يخبر به عن الله تعالى، كلفظ (الاعز) فقد دل عليه اسم الله تعالى (العزيز) ، قال تعالى: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر/24) ودل عليه صفة (العزة) لله تعالى، قال تعالى: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء/139) ودل عليه فعل الله تعالى: (وَتُعِزُّ مَن تَشَاء) (آل عمران/26) .
ولفظ (الستار) دل عليه اسم الله تعالى (الستير) ، ودل عليه صفة (الستر) لله تعالى، روى الامام النسائي في السنن وصححه الشيخ الالباني: عن يعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) ، ودل عليه فعل الله تعالى (ستر) ، روى ابن حبان في صحيحه وصححه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان/535: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ فرَّج عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أخيه) .
(1) انظر غير مأمور: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك/ ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (المتوفى 769 هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر دار التراث -القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه، الطبعة العشرون 1400 هـ -1980 م، 2/ص 169 - 171:
المصدر اسم ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل كأمن من أمن
بمثله أو فعل أو وصف نصب ... وكونه أصلا لهذين انتخب
(الفعل يدل على شيئين الحدث والزمان ف(قام) يدل على (قيام) في زمن ماض، و (يقوم) يدل على (قيام) في الحال أو الاستقبال، و (قم) يدل على (قيام) في الاستقبال، والقيام: هو الحدث وهو أحد مدلولي الفعل؛ وهو المصدر، وهذا معنى قوله (ما سوى الزمان من مدلولي الفعل) فكأنه قال: المصدر اسم الحدث؛ كأمن فإنه أحد مدلولي أمن).
(ومذهب البصريين أن المصدر أصل والفعل والوصف مشتقان منه، وهذا معنى قوله(وكونه أصلا لهذين انتخب) أي المختار أن المصدر أصل لهذين أي الفعل والوصف.
ومذهب الكوفيين أن الفعل أصل والمصدر مشتق منه. ... ?
= وذهب قوم إلى أن المصدر أصل والفعل مشتق منه والوصف مشتق من الفعل.
وذهب ابن طلحة إلى أن كلا من المصدر والفعل أصل برأسه وليس أحدهما مشتقا من الآخر).
وانظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك/ عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى 761 هـ) ، تحقيق يوسف الشيخ محمد البقاعي، الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2/ص 183 - الحاشية/5 من كلام المحقق.