بما يحسن تعلقه به، بخلاف العليم القدير والعدل [1] والمحسن والرحمن الرحيم، فإن هذه كمالات في أنفسها لا تكون نقصا ولا مستلزمة لنقص البتة.
فإذا قيل: إنه مريد حقيقة وله إرادة حقيقية، وليس من أسمائه الحسنى المريد، فلأن يكون رحمانا رحيما حقيقة، وهو موصوف بالرحمة حقيقة، ومن أسمائه الرحمن الرحيم أولى وأحرى). [2]
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: (وأما صفة الكمال بقيد، فهذه لا يوصف الله بها على الإطلاق إلا مقيدًا، مثل: المكر، والخداع، والاستهزاء ... وما أشبه ذلك، فهذه الصفات كمال بقيد، إذا كانت في مقابلة من يفعلون ذلك، فهي كمال، وإن ذكرت مطلقة، فلا تصح بالنسبة لله عز وجل، ولهذا لا يصح إطلاق وصفه بالماكر أو المستهزئ أو الخادع، بل تقيد فنقول: ماكر بالماكرين، مستهزئ بالمنافقين، خادع للمنافقين، كائد للكافرين، فتقيدها لأنها لم تأت إلا مقيدة.) [3]
وقال الشيخ يوسف الغفيص: (والصواب: أن الصفة تثبت لله سبحانه وتعالى على وجه سياقها في كلامه أو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وإذا تأملت آيات الصفات في كلام الله، وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وجدت أن الصفات تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: صفات مطلقة.
القسم الثاني: وصفات مقيدة.
ولهذا فإن الصفات المطلقة تثبت له سبحانه وتعالى إطلاقًا، وأما الصفات التي لم تذكر في القرآن أو في السنة إلا في سياق التقييد، فإنها لا تستعمل في مقام الإثبات له على الإطلاق، وإنما تستعمل تقييدًا، وهذا هو أصل ضبط اللسان العربي؛ فإن لسان العرب من جهة فهم كلامهم، إنما يعتبر بالسياقات، ليس بآحاد الكلمات، ولهذا قال ابن مالك:
كلامنا لفظ مفيد ...
فلا بد أن يكون مركبًا إما من فعل وفاعل، أو مما تحصل به الإفادة. فمثلًا: أن قوله تعالى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ? وَأَكِيدُ كَيْدًا) (الطارق/15 - 16) ، وقوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) (الأنفال:30) ، مثل هذا السياق فيه تقييد؛ لأن الله لم يذكر المكر أو الكيد صفة له على الإطلاق، بل يعرف بالعقل والشرع أن ذكر المكر أو الكيد صفة لمعين على الإطلاق هو ذم وليس مدحًا. ولله المثل الأعلى، لو قيل عن عالم ما: وكان، حافظًا، ثقةً، مفسرًا، فقيهًا، ماكرًا، لما تأتى ذلك، ولكان القول بأنه ماكر قدح وليس مدحًا. فالذي أوجب ذكر هذه القاعدة: أن هذه الصفات، إذا فكت عن سياق التقييد الذي وردت فيه لم تكن مدحًا على التحقيق. ولهذا يجب أن يلتزم في هذه الصفات بالسياق القرآني، فما ذكره الله مطلقًا أثبت له على الإطلاق كصفة العلم. ويقال: ومن صفاته: العلم، ومن صفاته: القدرة والرحمة، والعزة، والحكمة ... إلى غير ذلك. وأما الصفات التي لم تذكر إلا مقيدة بوجه: كالمكر، والكيد، وأمثال ذلك، فهذا يستعمل على وجه ذكره في القرآن.
ولهذا لا يصح أن يقال: ومن صفاته المكر على الإطلاق؛ لأن الله لم يذكر المكر صفة له إلا مقيدة، والمكر على الإطلاق ليس صفة مدح) [4] .
فائدة
-اسم (المريد) وصفة الإرادة، فلا يصح أن يشتق اسم المريد من صفة الإرادة لان الارادة منقسمة إلى:
1/ إرادة محمودة؛ إرادة الخير إرادة المصلحة، إرادة النفع، إرادة موافقة للحكمة.
(1) قلت: لم يثبت في الكتاب والسنة اسم (العدل) على سبيل الاطلاق أو التسمية.
(2) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة/ مؤلف الأصل: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، اختصره: محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى 774 هـ) ، تحقيق سيد إبراهيم، الناشر دار الحديث، القاهرة - مصر، ص 365.
(3) شرح العقيدة الواسطية/ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، تحقيق سعد فواز الصميل، الناشر دار ابن الجوزي، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الخامسة، 1419 هـ، ص 143.
(4) شرح لمعة الاعتقاد/ لفضيلة الشيخ يوسف الغفيص - دروس صوتية، المكتبة الشاملة، الإصدار 3.48.