2/ والقسم الآخر إرادة الشرّ، إرادة الفساد، إرادة ما لا يوافق الحكمة، إلى آخره.
فهنا لا يسمى الله تعالى باسم المريد، لأنّ هذا منقسم، مع أنَّ الله تعالى يريد، فيُطْلَقْ عليه الفعل، وهو سبحانه موصوف بالإرادة الكاملة، ولكن اسم المريد لا يكون من أسمائه لما تقدم ذكره.
-اسم (الصانع) لا يقال إنه من أسماء الله تعالى؛ لأن الصّنع منقسم إلى:
1/ ما هو موافق للحكمة
2/ ما هو ليس موافقا للحكمة
والله يصنع وله الصنع سبحانه، كما قال (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل:88) وهو سبحانه يصنع ما يشاء وصانِعٌ ما شاء، ولكن لم يُسَمَّ الله تعالى باسم الصانع لأنّ الصُّنع منقسم كما تقدم.
-اسم (المنتقم) لا يدخل في عداد الأسماء الحسنى؛ لانقسام مسمّاه وعدم دلالته على الكمال إلاّ إذا كان مخصوصًا مقيّدًا، كما في قوله تعالى: (فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) (الرّوم/47) ، وقوله سبحانه وتعالى: (فَلَمَّا ءَاسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) (الزّخرف/55) .
-اسم (الصاحب) و (الخليفة) من قوله صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) [1] .
فالصحبة عند التجرد عن الإضافة تكون في الخير والشر، والخلافة عند التجرد عن الإضافة تعني النيابة عن الغير، وتكون عن نقص، أو عن كمال، فلا يحمل النص الا على الكمال فيذكر الاسم بتقييده.
-اسم (الطبيب)
جاء في الحديث: (الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها) . [2] فلا يصح إطلاق أسم الطبيب على الله تعالى لأنه ليس فيه كمال مطلق، ولا يصح اطلاقه الا بموضع الكمال مقيدا بالقرينة المنصوص عليها، طبيبها الذي خلقها.
وفي اللغة كلمة طبب [3] لها معان منها:
الطِّبُّ (بالكسر) : بمَعْنَى الرِّفْق. أو الطَّوِيَّة والشَّهْوَةُ والإِرادَةُ.
والطُّبُّ (بالضم) : بِمَعْنى السِّحْرِ.
والطَّبُّ (بالفتح) : بمعنى المَاهِرُ الحَاذِقُ، الرَّفِيقُ.
ويُقَال رجل مطبوب أَي مسحور كني بالطب عَن السحر
والطَّبِيب: كل حاذق عِنْد الْعَرَب فَهُوَ طَبِيب.
وقال الشاعر: [4]
فقلتُ لِعَرَّافِ اليمامَةِ دَاوِني ... فإنك إِن أبرأتني لَطَبِيبُ
والعَرَّافُ: الطَّبِيب أَو الكاهن.
قلت: فلا يقال الطبيب من أسماء الله تعالى؛ لأن من معان الطب؛ الرفق والتداوي والسحر، أي لأنه يوهم نقصا عند تجرده عن الاضافة، والصواب قول: الله طبيبنا.
فائدة
(1) رواه مسلم في كتاب الحج / بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ /الحديث/1342.
(2) رواه أبو داود في كِتَاب التَّرَجُّلِ / بَاب فِي الْخِضَابِ -الحديث/3674 وصححه الألباني في الصحيحة -الحديث/1537.
(3) انظر غير مأمور: تاج العروس من جواهر القاموس / محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى/1205 هـ) ، تحقيق مجموعة من المحققين، الناشر دار الهداية، 3/ 258 وما بعدها.
(4) المحكم والمحيط الأعظم/أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت:458 هـ) ، تحقيق عبد الحميد هنداوي، الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1421 هـ -2000 م. 2/ 109.