فائدة
قلت:
أضف الى ما تقدم في القاعدة الثانية والثالثة من أنواع التقييد:
1/ تقييد بالإضافة، فلا يصح إطلاق الاسم دون ذكر الإضافة، لذا يجب تقييده كما جاء في نص الكتاب والسنة.
مثاله:
(الشديد) من قوله تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (آل عمران/11) . فتسميته تعالى بالشديد، لا يصح والصواب قول: الله شديد العقاب.
ومن الأسماء المقيدة بالإضافة: نور السماوات والأرض، جامع الناس، بديع السماوات والأرض، خير الرازقين. فلا يصح تسمية الله تعالى (النور، الجامع، البديع) .
2/ تقييد بالقرينة في سياق النص، فلا يصح إطلاق الاسم دون ذكر القرينة، لذا يجب تقييده كما جاء في نص الكتاب والسنة.
مثاله:
(الْمُنْزل) من قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ? أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ) (الواقعة/68 و 69) . فلا يصح إطلاق اسم المنزل لأنه اسم مقيد والصواب: منزل الماء الذي تشربون.
3/ التقيد الصريح، فلا يصح إطلاق الاسم دون ذكر التقييد.
(المحيط) من قوله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) (البقرة/19) . فلا يصح إطلاق اسم المحيط لأنه اسم مقيد والصواب: محيط بالكافرين. [1]
(الهادي)
ورد مقيدا في قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الحج/54) وقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) (الفرقان/31) ، ولم يرد دليل في الكتاب والسنة يدل على أن اسم (الهادي) من الأسماء المطلقة، وإنما ورد مقيدا، لان هدايته تعالى خاصة (مقيدة) بالمؤمنين، ولا يهدي سبحانه وتعالى القوم الظالمين، الفاسقين، الكافرين.
قال تعالى: (وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (النور/46) ، فالهداية هنا بمعنى الدلالة، والتوفيق؛ فهي شاملة للنوعين؛ وقوله تعالى: (من يشاء) يعني ممن يستحق الهداية؛ لأن كل شيء علق بمشيئة الله فإنه تابع لحكمته؛ فهو سبحانه وتعالى يهدي من يشاء إذا كان أهلًا للهداية؛ وهو أعلم حيث يجعل هدايته. والله لا يمنع
(1) انظر غير مأمور دورة أصول العقيدة للدكتور محمود الرضواني، دروس صوتية، الموقع الرسمي لفضيلته. وكتاب الأسماء الحسنى في الكتاب والسنة/ أكرم غانم إسماعيل تكاي، الإصدار الثاني، نسخة الكترونية تجدها في موقع المشكاة الإسلامية وموقع صيد الفوائد.