القدير: اسم لله تعالى، قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم/54) .
والقدرة: صفة له سبحانه وتعالى وهي صفة ذاتية (معنوية) وهي ملازمة للذات، لا تنفك عنها، واسم الله تعالى: (القدير) دل على ذات الله وصفة القدرة المطلقة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة القدرة المطلقة وحدها بدلالة التضمن.
والتقدير: صفة فعل لله تعالى، والصفات الفعلية صفة متعلقة بمشيئته سبحانه قَالَ الله عز وجل فِي كِتَابِهِ الكريم (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) (الفرقان/2) .
أما قد?ر: فهو فعله سبحانه وتعالى، والفعل متعلق بالمشيئة والزمن قال صلى الله عليه واله وسلم: (قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة) . [1]
مثال آخر:
الاسم ... الصفة ... صفة الفعل ... الفعل ... الخبر
العلي، الاعلى ... العلو ... الاستواء ... استوى ... علا وارتفع ... متضمن لصفة العلو ... صفة فعل ... فعل لازم ... متعلق بالمشيئة ... من افعال الصفات
الحي ... الحياة ... الإحياء ... أحيا ... المحيي
متضمن لصفة ... صفة فعل ... فعل متعد ... الحياة ... متعلق بالمشيئة ... من افعال الربوبية
فائدة
قال العلامة ابن القيم الجوزية: الفرق بين الصفة والنعت من وجوه ثلاثة.
أحدها: أن النعت يكون بالأفعال التي تتجدد، كقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) (الأعراف/54) الآية. وقوله (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ? وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ? وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ) (الزخرف/10 - 12) ونظائر ذلك.
و (الصفة) هي الأمور الثابتة اللازمة للذات، كقوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ? هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ? هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر/22 - 24) ونظائر ذلك.
الفرق الثاني: أن الصفات الذاتية لا يطلق عليها اسم النعوت، كالوجه واليدين، والقدم، والأصابع، وتسمى صفات، وقد أطلق عليها السلف هذا الاسم، وكذلك متكلمو أهل الإثبات، سموها صفات، وأنكر بعضهم هذه التسمية، كأبي الوفاء بن عقيل وغيره، وقال: لا ينبغي أن يقال: نصوص الصفات، بل آيات الإضافات؛ لأن الحي لا يوصف بيده ولا وجهه، فإن ذلك هو الموصوف، فكيف تسمى صفة؟
وأيضا: فالصفة معنى يعم الموصوف، فلا يكون الوجه واليد صفة.
والتحقيق: أن هذا نزاع لفظي في التسمية، فالمقصود: إطلاق هذه الإضافات عليه سبحانه، ونسبتها إليه، والإخبار عنه بها، منزهة عن التمثيل والتعطيل، سواء سميت صفات أو لم تسم.
الفرق الثالث: أن النعوت ما يظهر من الصفات ويشتهر، ويعرفه الخاص والعام، والصفات: أعم، فالفرق بين النعت والصفة فرق ما بين الخاص والعام، ومنه قولهم في تحلية الشيء: نعته كذا وكذا، لما يظهر من صفاته.
(1) رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان / 6105 - صحيح.