فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 82

3 -أن نلتزم بألفاظ العقيدة الواردة في الكتاب والسنة، ونتجنب الألفاظ المحدثة التي أحدثها المبتدعة؛ إذ العقيدة توقيفية، فهي مما لا يعلمه إلا الله.) [1]

وقال الشيخ ابن عثيمين في شرحه للسفارينية:

( ... لكنها في الحق توقيفية ... لنا بذا أدلة وفية

قوله: (لكنها) : أي أسماء الله عز وجل،

قوله: (في الحق) : أي في القول الحق الصحيح،

قوله: (توقيفية) : أي موقوفة على ورود الشرع بها، والتوقيفي: هو الذي يتوقف إثباته أو نفيه على قول الشارع، فهي توقيفية لا يجوز لنا أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه، بعض العلماء يقول: إن الأسماء ليست توقيفية بل هي قياسية، والصحيح: أنها توقيفية، ودليل ذلك من الأثر والنظر:

أما الأثر: فقوله تعالى: (قل إنما حرم بي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) (الأعراف / 33) ، وإثبات اسم من أسماء الله لم يسم به نفسه من القول عليه بلا علم، فيكون حرامًا، وقال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا) (الإسراء /36) ، وإثبات اسم لم يسم الله به نفسه لله من قفو ما ليس لنا به علم.

أما النظر: فلأن اسم المسمى لا يكون إلا بما وصفه لنفسه، وإذا كان الناس يعدون من العدوان أن يسم الإنسان بما لم يسم به نفسه أو بما لم يسمه به أبوه، فإن كون ذلك عدوانًا في حق الخالق من باب أولى.

ثانيًا: من الدليل النظري: أن الله قال: (ولله الأسماء الحسنى) (الأعراف /180) .

الحسنى: البالغة في الحسن كماله، وأنت إذا سميت الله باسم فهل عندك علم أنه بلغ كمال الحسن؟

قد تسميه باسم تظن أنه حسن وهو سيئ ليس بحسن، وهذا أيضًا دليل عقلي يدل على أنه لا يجوز أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه.

فهذه أربعة أدلة: دليلان شرعيان ودليلان عقليان نظريان، ولهذا قال المؤلف: (لنا بذا أدلة وفية) ،

قوله: (لنا بذا) ؛ المشار إليه: القول بأنها توقيفية،

قوله: (أدلة وفية) ؛ أي كافية وافية بالمقصود.) إهـ [2]

(وقال أهل المعاني: الإلحاد في أسماء الله تسميته بما لم يتسم به ولم ينطق به كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجملته أن أسماء الله تعالى على التوقيف فإنه يسمى جوادا ولا يسمى سخيا، وإن كان في معنى الجواد، ويسمى رحيما ولا يسمى رفيقا [3] ، ويسمى عالما ولا يسمى عاقلا. وقال تعالى:(يخادعون الله وهو خادعهم) (النساء/142) ، وقال عز من قائل: (ومكروا ومكر الله) (آل عمران/54) ، ولا يقال في الدعاء يا مخادع يا مكار، بل يدعى بأسمائه التي ورد بها التوقيف على وجه التعظيم، فيقال: يا الله يا رحمن يا رحيم يا عزيز يا كريم ونحو ذلك). [4]

قلت: قوله: وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفا.

للسلف في باب الإخبار قولان:

(1) المفيد في مهمات التوحيد ص 28 - 29. باختصار، وانظر غير مأمور (مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة -ص 39 ومباحث في عقيدة أهل السنة -ص 38 / الشيخ د. ناصر بن عبد الكريم العقل) و (مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية / عثمان جمعة ضميرية ص 383) و (المدخل لدراسة العقيدة / البريكان ص 62) .

(2) شرح العقيدة السفارينية ص 135 - 136. وانظر غير مأمور القواعد المثلى / ابن عثيمين - القاعدة الخامسة.

(3) قلت: الرفيق من الاسماء الحسنى الثابتة في السنة، ولعل الصواب قول: يسمى رحيما ولا يسمى رقيقا. وانظر غير مأمور القاعدة الثامنة عشر، والله اعلم.

(4) معالم التنزيل في تفسير القرآن (تفسير البغوي) / محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى 510 هـ) ، تحقيق عبد الرزاق المهدي، الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة الأولى، 1420 هـ، 2/ 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت