(القول الأول: أن باب الإخبار توقيفي، فإن الله لا يُخْبَرُ عنه إلا بما ورد به النص، وهذا يشمل الأسماء والصفات، وما ليس باسم ولا صفة مما ورد به النص كـ(الشيء) [1] و (الصانع) [2] ونحوها.
وأما مالم يرد به النص فإنهم يمنعون استعماله.
القول الثاني: إن باب الإخبار لا يشترط فيه التوقيف، فما يدخل في الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته، كـ (الشيء) و (الموجود) و (القائم بنفسه) ، فإنه يخبر به عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فالإخبار عنه قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيِّئ، أي باسم لا ينافي الحسن، ولا يجب أن يكون حسنًا، ولا يجوز أن يخبر عن الله باسم سيِّئ فيخبر عن الله بما لم يرد إثباته ونفيه بشرط أن يستفصل عن مراد المتكلم فيه، فإن أراد به حَقًّا يليق بالله تعالى فهو مقبول، وإن أراد به معنى لا يليق بالله عز وجل وجب رده). [3]
قلت: والحق الذي يليق بالله تعالى ما كان أصله من الكتاب والسنة كما تقدم في شرح القاعدة الأولى. من أن
الإخبار نوعان:
1/ الإخبار الثابت في الكتاب والسنة كـ (الشيء) و (الصانع) ونحوها.
2/ الإخبار بمعنى صحيح لم ينفَ في الكتاب والسنة وثبت جنسه في الكتاب والسنة، فإنه لا بأس أن يخبر به عن الله تعالى.
مثاله: لفظ (الساتر) دل عليه اسم الله تعالى (الستير) ، ودل عليه صفة (الستر) لله تعالى، روى الامام النسائي في السنن وصححه الشيخ الالباني: عن يعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) ، ودل عليه فعل الله تعالى (ستر) ، روى ابن حبان في صحيحه وصححه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان/535: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ فرَّج عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أخيه) .
قلت: قوله: فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه هل هي توقيفية أو يجوز أن يطلق عليه منها بعض ما لم يرد به السمع.
فإذا ورد الاسم في الكتاب والسنة على وجه الإطلاق (التسمية) كان من الأسماء الحسنى، وخرج بهذا الشرط الأسماء الجامدة وكل اسم ورد على سبيل الإخبار أو التقييد أو الاشتقاق من صفات الله وأفعاله سبحانه وتعالى أو القياس [4] أو المواضعة [5] .
(1) (الشيء) من قوله تعالى (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) الأنعام /19. قال الإمام البخاري في صحيحه / كتاب التوحيد / بَاب (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ) : (فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا) إھ. وأنظر غير مأمور صحيح البخاري / كتاب التوحيد / باب -21.
(2) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله تعالى صانع كل صانع وصنعته) ، رواه البخاري في خلق أفعال العباد والحاكم في المستدرك والبيهقي في الأسماء) عن حذيفة. وقال الشيخ الألباني: (صحيح) وانظر غير مأمور الحديث رقم: 1777 في صحيح الجامع الصغير.
(3) الصفات الإلهية تعريفها، أقسامها / د. محمد بن خليفة بن علي التميمي، الناشر أضواء السلف، الرياض المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1422 هـ/2002 م. ص 40 - 41.
(4) وهو إلحاق الشيء بنظيره في ظاهر وضع اللغة ومتعارف الكلام. فيقاس الاسم على اسم ورد صراحة في الكتاب أو السنة ليكون من الأسماء الحسنى.
(5) وهو ما يخترعه بعض العباد من أسماء، ويتواضعون على إطلاقها على ذات الربّ، ودعائه بها؛ فإذا دلّ العقل على اتّصافه بصفة وجوديّة أو سلبيّة جاز أن يطلق عليه اسم يدلّ على اتّصافه بها، وكذلك الحال في الأفعال.