فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 82

قد حقق في نفسه الاستجابة المأمور بها في قول الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (الأنفال/24) . [1]

فائدة

الاستدلال بالقراءة الشاذة في العقائد

يصح الاستدلال بالقراءة الشاذة لآيات القران الكريم في العقائد.

قال العلامة الشوكاني في السيل الجرار:(ومن عجائب الغلو وغرائب التعصب قولهم إن القراءة الشاذة من جملة ما يوجب فساد الصلاة وجعلوها من كلام الناس وأنه لا يكون من كلام الله إلا ما تواتر وهي القراءات السبع.

والحق أن القراءات السبع فيها ما هو متواتر وفيها ما هو آحاد وكذلك القراءات الخارجة عنها وقد جمعنا في هذا رسالة حافلة ونقلنا فيها مذاهب القراء وحكينا إجماعهم المروي من طريق أهل هذا الفن أن المعتبر في ثبوت كونه قرآنا هو صحة السند مع احتمال رسم المصحف له وموافقته للوجه العربي وأوضحنا أن هذه المقالة أعني كون السبع متواترة وما عداها شاذا ليس بقرآن لم يقل بها إلا بعض المتأخرين من أهل الأصول ولا تعرف عند السلف ولا عند أهل الفن على اختلاف طبقاتهم وتباين أعصارهم). إ ھ [2]

وقال: (والحاصل: أن ما اشتمل عليه المصحف الشريف، واتفق عليه القراء المشهورون فهو قرآن، وما اختلفوا فيه، فإن احتمل رسم المصحف قراءة كل واحد من المختلفين مع مطابقتها للوجه الإعرابي. والمعنى العربي، فهي قرآن كلها. وإن احتمل بعضها دون بعض، فإن صح إسناد ما لم يحتمله، وكانت موافقة للوجه الإعرابي، والمعنى العربي، فهي الشاذة، ولها حكم أخبار الآحاد في الدلالة على مدلولها، وسواء كانت من القراءات السبع أو من غيرها. وأما ما لم يصح إسناده مما لم يحتمله الرسم فليس بقرآن، ولا منزل منزلة أخبار الآحاد. أما انتفاء كونه قرآنا فظاهر، وأما انتفاء تنزيله منزلة أخبار الآحاد، فلعدم صحة إسناده، وإن وافق المعنى العربي والوجه الإعرابي فلا اعتبار بمجرد الموافقة، مع عدم صحة الإسناد) . [3]

وقال في نيل الاوطار: (القراءة الشاذة: هل تنزل منزلة أخبار الآحاد فتكون حجة كما ذهبت إليه الحنفية وغيرهم، أم لا تكون حجة لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر كما ذهبت إلى ذلك الشافعية، والراجح الأول) . [4]

(1) الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام / الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الناشر مكتبة المعارف، الرياض-المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1425 هـ-2005 م، ص 70.

(2) السيل الجرار/ الشوكاني، 1/ 508 - 509.

(3) إرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الأصول / الشوكاني، الجزء الأول / ص 88.

(4) نيل الأوطار/ العلامة محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى 1250 هـ) ، تحقيق عصام الدين الصبابطي، الناشر دار الحديث، مصر، الطبعة الأولى، 1413 هـ - 1993 م، 2/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت