فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 82

فهذه أمور غيبية سمعية مثلها لا يقوله الصحابي باجتهاد منه، فهذا يسميه العلماء الموقوف لفظًا المرفوع حكمًا، وهو حجة؛ لأن الصحابة كان عندهم ورع، ما كانوا يتكلمون في هذه المسائل إلا بدليل، فهذه حالة، وهي إذا كانت المسألة مما تحتاج إلى نص ودليل.

الحالة الثانية: أن تكون من المسائل التي فيها رأي واجتهاد، فلا يخلو قول الصحابي من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون قوله موافقًا للنص، فحينئذٍ لا إشكال أن قوله حجة، فالأصل في تلك الحجة التي وردت هو السنة التي اعتبرها الصحابي.

والحالة الثانية: أن يخالف قوله السنة، ويعتذر له بعدم بلوغ السنة له، أو نسيانه للسنة). [1]

وقال الشيخ الالباني:(لا بد من التفصيل:

قول الصحابي إذا كان قالَه في وجود بعض الصحابة ولم يخالفه أحدٌ، فهذا نطمئن إليه، ونحتج به.

أما إذا لم تكن مثل هذه القرينة، ثم لم يكن هناك في النص من الكتاب أو السنة ما يخالِفُه، فنحن نطمئن إليه أيضًا؛ ولكننا لا نستطيع أن ننزله منزلة الكتاب والسنة، إلا إذا كان معه ناس آخرون). [2]

قال فضيلة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي: (قول الصحابي، المسألة تحتاج إلى تحرير محل النزاع، قول الصحابي ولا مجال فيه للرأي والاجتهاد له حكم الرفع إذا قال الصحابي قولًا ولم يقل: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حينئذ ننظر في هذا المقول وهذا المتن إن كان لا للرأي فيه مجال ولا يحتمل الاجتهاد كأن يخبر عن الغيبيات كما قال ابن مسعود:(يؤتى يوم القيامة بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام) . هذا ما قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال هكذا: يؤتى بجهنم يوم القيامة إلى آخر الحديث. هذا هل العقل يثبت تفصيل ما سيقع يوم القيامة؟ لا إذًا هذا غيب محض فحينئذ لا يمكن أن يقول ابن مسعود ذلك القول من قبل نفسه ورأيه واجتهاده لأنه يعتبر من باب التقول على الله بغير علم (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء/36) حينئذ صار هذا منه، فحينئذ نقول: هذا له حكم الرفع، هذا القول، هذا الحديث، هذا الأثر له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم كأن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يؤتى بجهنم ... الحديث، هذا متى؟ إذا لم يكن للرأي فيه مجال، قيده أهل العلم بأن لم يُعرف الصحابي بالأخذ عن الإسرائيليات، فإن عُرِفَ بذلك فحينئذ يتوقف في أمره ولا يحكم له بالرفع هذا الأمر الأول قول الصحابي فيما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم فهل يحتج به حينئذ؟

نقول: نعم. يحتج به في العمل بمقتضاه مطلقًا سواء كان في باب المعتقد وفي باب العمل يعني في العمليات وفي العلميات بشرط ألا يعرف عن الصحابي بالأخذ عن الإسرائيليات.

الأمر الثاني: إذا اختلف الصحابة فيما بينهم لم يكن قول بعضهم حجة على بعض ولم يجز للمجتهد بعدهم أن يقلد واحدًا منهم، لا يجوز للمجتهد بعد الصحابة من كبار التابعين إلى يومنا هذا إلى أن تقوم الساعة لا يجوز إذا اختلف الصحابة أن يقلد واحدًا منهم بل لابد من النظر في أقوالهم والاختيار منها بحسب الدليل فينظر في أقوالهم وما استدلوا به إن نقل ذلك ويرجح بين تلك الأقوال بأقربهم موافقة للدليل حينئذ يكون الدليل هو المحكَّم وليس قول الصحابي هو المحكّم ولا يجوز الخروج عنها يعني إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين لا يجوز إحداث قول ثالث مباين لهذين القولين لماذا؟ لأنه إذا كان الحق في القول الثالث فقد خلا ذلك العصر المزكى عن قائل بالحق فإذا قيل: هذا حرام. وقال آخر: هذا مكروه. ثم جاء ثالث وقال: هذا مستحب. نقول: هذا القول الثالث باطل لماذا؟ لأنه يلزم منه أنه لم يقل به أحد في ذلك الزمن فخلا ذلك الزمن عن ناطق بالحق وهو باطل، لا بد في كل عصر أن يكون ثم ناطق بالحق. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وإن تنازعوا - في كلام على الصحابة - وإن تنازعوا رُد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء، إذًا هذا التفصيل يحكي ابن تيمية رحمه الله اتفاق العلماء أنه إذا اختلف الصحابة

(1) دروس للشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي/ دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الدرس/12، http://www.islamweb.net

(2) دروس للشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى 1420 هـ) / دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الدرس/15، http://www.islamweb.net

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت