فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 82

وشققت لها من اسمي) [1] والعبد أسماؤه وصفاته عن أفعاله فيحدث له اسم العالم والكامل بعد حدوث العلم والكمال فيه). [2]

أما المخلوق فعل فكَمُل الكمال اللائق به، فالمحلوق كماله من فعاله، فاشتق له الاسم بعد اكتمال الفعل.

مثال: صفة الصديق متى يستحقها المخلوق؟

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكتب عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَلَا يَزَالُ يَكْذِبُ ويتحرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كذابًا) . [3]

فائدة

لا يجوز الاستدلال في العلم الإلهي بقياس تمثيل ولا بقياس شمولي:

ومما يوضح هذا: أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلي يستوي فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي يستوي أفراده، فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء، فلا يجوز أن يمثل بغيره، ولا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت قضية كلية يستوي أفرادها. ولهذا لما سلكت طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة في المطالب الإلهية لم يصلوا بها إلى اليقين، بل تناقضت أدلتهم، وغلب عليهم بعد التناهي الحيرة والاضطراب، لما يرونه من فساد أدلتهم أو تكافئها. [4]

فائدة

يستعمل في حق الله قياس الأولى

ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى، سواء كان تمثيلا أو شمولا، كما قال تعالى: (ولله المثل الأعلى) (النحل/60) ، مثل أن يعلم أن كل كمال للممكن أو للمحدث، لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وهو ما كان كمالا للوجود غير مستلزم للعدم بوجه: فالواجب القديم أولى به. وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه، ثبت نوعه للمخلوق والمربوب المدبر: فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره، وهو أحق به منه. وأن كل نقص وعيب في نفسه، وهو ما تضمن سلب هذا الكمال، إذا وجب نفيه عن شيء من أنواع المخلوقات والممكنات والمحدثات: فإنه يجب نفيه عن الرب تعالى بطريق الأولى. [5]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولهذا كانت الطريقة النبوية السلفية أن يستعمل في العلوم الإلهية(قياس الأولى) كما قال الله تعالى: (ولله المثل الأعلى) (النحل/60) ، إذ لا يدخل الخالق والمخلوق تحت قضية كلية تستوي أفرادها ولا يتماثلان في شيء من الأشياء بل يعلم أن كل كمال - لا نقص فيه بوجه - ثبت للمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص وجب نفيه عن المخلوق فالخالق أولى بنفيه عنه). [6]

(1) رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان/444: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا الرَّحْمَنُ خلقتُ الرَّحِمَ وشَقَقتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ ومَن قَطَعَهَا بَتَتُّهُ) ، ورواه أبو داود وصححه الشيخ الالباني في صحيح ابي داود/1487، ورواه البخاري في الادب المفرد وصححه الشيخ الالباني في تحقيق الادب المفرد: 52/ 38.

(2) مجموع الفتاوى/ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر 1416 هـ/1995 م، 8/ 387.

(3) رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الألباني في التعليقات الحسان/ 272: صحيح

(4) شرح العقيدة الطحاوية/ صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى 792 هـ) ، تحقيق شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي، الناشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة العاشرة، 1417 هـ - 1997 م، 1/ 87 - 88.

(5) نفس المصدر السابق.

(6) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر 1416 هـ/1995 م، 12/ 349 - 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت