وفي رواية: يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة؟ قال:"أمك ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك".
"والصحابة"بمعنى: الصحبة. وقوله:"ثم أباك"هكذا هو منصوب بفعل محذوف، أي: ثم أباك وفي رواية:"ثم أبوك" (1) وهذا واضح.
وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رغم أنف (2) ، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة"رواه مسلم (3) .
وعنه رشي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلى، وأحلم عنهم ويجهلون على، فقال:"لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم الملل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم (4) ما دمت على ذلك"رواه مسلم (5) .
"وتسفهم"بضم التاء وكسر السين المهملة وتشديد الفاء"والملل"بفتح الميم، وتشديد اللام وهو الرماد الحار: أي كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يحلق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن غليهم، لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه، وإدخالهم الأذى عليه، والله أعلم.
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه"متفق عليه (6) .
ومعنى"ينسأ له في أثره": أي: يؤخر له في أجله وعمره.
(1) هي عند البخاري.
(2) رغم أنف: هذا كناية عن الذل، كأنه لصق بالرغام وهو التراب هوانًا.
(3) مسلم (2551) .
(4) الظهير: المعين.
(5) مسلم (2558) .
(6) البخاري 10/348، ومسلم (2557) ، وأخرجه أبو داود (1693) .