الصفحة 5 من 47

وعنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح! وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. متفق عليه (1) .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أقبل رجل إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد ابتغي الأجر من الله تعالى. قال:"فهل لك من والديك أحد حي؟"قال: نعم بل كلاهما قال:"فتبتغي الأجر من الله تعالى؟"قال: نعم. قال:"فارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما"متفق عليه (2) . وهذا لفظ مسلم.

وفي رواية لهما: جاء رجل فاستأذنه في الجهاد فقال:"أحي والداك؟"قال: نعم، قال:"ففيهما فجاهد" (3) .

وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها"رواه البخاري (4) .

و"قطعت"بفتح القف والطاء. و"الرحمة"مرفوع.

وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني، وصله الله، ومن قطعني، قطعه الله"متفق عليه (5) .

(1) البخاري 3/257، ومسلم (998) .

(2) البخاري 6/97، 98 و10/338، ومسلم (2549) ، وأخرجه أبو داود (2529) ، والنسائي 6/10 و7/143.

(3) المراد بالجهاد فيهما جهاد النفس في وصول البر إليهما، والتلطف بهما، وحسن الصحبة، والطاعة وغير ذلك، وفي الحديث دليل لعظم فضيلة بر الوالدين، وأنه آكد من الجهاد، إذا كان فرض كفاية، فيحرم عليه أن يجاهد إلا بإذنهما، أما إذا تعين فلا إذن.

(4) البخاري 10/355، وأخرجه أبو داود (1697) والترمذي (1909) .

(5) البخاري 10/350، ومسلم (2555) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت