وعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنهما أنها أعتقت وليدة (1) ولم تستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه، قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي؟ قال:"أو فعلت؟"قالت: نعم. قال:"أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعم لأجرك"متفق عليه (2) .
وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3) ، فاستفتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال:"نعم صلي أمك"متفق عليه (4) .
وقولها:"راغبة"، أي: طامعة فيما عندي تسألني شيئًا، قيل كانت أمها من النسب، وقيل: من الرضاعة والصحيح الأول.
وعن وينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن"قال: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد (5) وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالصدقة فأته، فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني (6) وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائتيه أنت، فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجتي حاجتها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما (7) ؟ ولا تخبره من نحن، فدخل بلال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من هما"؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أي الزيانب هي؟"قال: امرأة عبد الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة"متفق عليه (8) .
(1) الوليدة: الأمة.
(2) البخاري 161، مسلم (999) ، وأخرجه أبو داود (1690) .
(3) أي: معاهدته مع المشركين في الحديبية.
(4) البخاري 5/170، 172 و10/346 و347، ومسلم (1003) ، وأخرجه أبو داود (1668) .
(5) أي: قليل المال.
(6) أي: دفعتها لكم.
(7) أي: في ولايتهما.
(8) البخاري 3/259، 260، ومسلم (1000) .