عدم فعل ذلك وعدم التعرض لهذا الخطر العظيم، ولوكان خيرًا لبيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينه الصحابة - رضي الله عنهم - ثم هذا في الغالب تخرصات، فقد تفضي إلى هلاك المريض"؛ مجلة البحوث العدد (1543) في 13/ 1/ 1417 نقلًا عن توعية المرضى."
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله:"كان بعض العلماء يضرب المصروع الذي صرعه الجن ويرى الضرب واقعًا على المريض المصروع، وهو في الحقيقة على الجني الصارع، وممن أثر عنه ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ولكن هل نبيح ذلك لكل أحد؟"؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (17: 33) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله:"لا أرى جواز خنق المريض عند القراءة؛ لما في ذلك من الخطورة"؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (17: 33) .
خطورة العلاج بالخنق في الطب:
قد يؤدي الخنق إلى منع وصول الدم لبعض الخلايا في الدماغ؛ مما قد يتسبب في قتل تلك الخلايا، والتي تؤثر بدورها على المخ، أو التسبب بمنع وصول الهواء للجهاز التنفسي والرئة، وهذا الإجراء قد يؤدي أحيانًا إلى موت المريض، أو حصول مضاعفات سلبية متعلقة بالحالة المرضية، قد تظهر أعراضها في المستقبل مع مرور الزمن، كما بين ذلك بعض الأطباء المختصين.
قلت: العلة في منع استخدام هذا الأسلوب لا يعزى لكثير من النقاط التي ذكرها الكاتب - وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - فكافة المسائل المدونة إما أن تتبع الأساليب الحسية في العلاج والاستشفاء، وهذه بطبيعة الحال لا تحتاج لدليل خاص به، أو أنها ناتجة عن جهل من قبل المعالج في التعامل مع المرضى، ومثل هذا الجهل لا يُبنى عليه أساس، وإنما علة التحريم يمكن أن يشار إليها من خلال القاعدتين الفقهيتين المشهورتين:"الضرر لا يزال بمثله"، وكذلك:"إذا تعارض مفسدتان، روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما".
ويستفاد من هاتين القاعدتين أن المعالج لا يَنبغي أن يلجأ إلى بعض الوسائل والأساليب العلاجية المخطرة على جسم المريض، إذا كانت تفضي إلى ضرر مماثل للضرر النازل بالمريض، فكيف إن كان استخدام أسلوب خطير كالخنق، وفي هذا الاستخدام مضرة أشد من مضرة المرض الذي يَشكو منه المريض؛ يقول الدكتور حلمي عبدالحافظ داود (استشاري الأمراض العصبية في مجمع الرياض الطبي) :"قد يؤدي الخنق إلى إغلاق مجاري الهواء العليا عن طريق الضغط على الحنجرة، وذلك يؤدي إلى انقطاع مفاجئ في كمية الهواء المتدفقة إلى الرئتين، وبالتالي عدم أكسدَة الدم وانخفاض كمية"