الأشياء، وقد بلغني بيقين عن بعض من يتعاطى القراءة وهو من الجهَلة، ليس من أهل العلم ولا من طلبة العلم ممن فتح هذا الباب فسيطر عليه الجن وهو لا يعلم في هذا، وأصبح يأمرونه بأشياء وينهونه عن أشياء، وربما أذلوه في بعض الأمور، فسدُّ الذريعة في هذا واجب، ولا يجوز التساهل به.
وقد استدل بعض من قال بجوازه ببعض العبارات عن شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر كتاب النبوات، وفي الفتاوى معلوم كلام ابن تيمية في الموضوع، لكن شيخ الإسلام لا يريد بما قال إباحة الاستعانة، وإنما بحث في حال المسلم مع الجني، فقال في أوله:"وأولياء الله لا يعاملون الجن إلا بأمرهم بالشرع ونهيهم عن ضده، كما كانت حال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه"، ثم ذكر الحال الثالثة: أنه قد يعرض الجني للإنسي في أمر يُعينه فيه، هذا لا بأس به، فيحمل كلامه على أنه في حالة؛ لأن بعض السلف فعلها، في حالة أنه يعرض له مثلًا يأتيه ويقول: أنا أيقظتك لصلاة الفجر، أو يضيع من الطريق مثل ما حصل للإمام أحمد، قد يكون من الملائكة وقد يكون من الجن، الله أعلم، لكن يقول: الطريق من هاهنا، فيتبعه، هذا ليس استعانة ليس طلبًا للعون، وإنما هو إرشاد، وهذا الإرشاد متوقف على صدق المرشد وعلى كذبه، يعني ليس هو استعانة ولا طلبًا للعون.
هو يقول له مثلًا: هو كذا، أو الطريق من هنا، أو هذا الشيء في المكان الفلاني، من دون أن يطلب، وهذا خبر قد يكون صادقًا وقد يكون كاذبًا، واختبار الخبر لا مانع منه، يختبر هل هو صادق في ذلك أم لا، المقصود هذه المسألة لا تتساهلوا فيها، لا في هذا الوقت ولا فيما بعده؛ لأني أخشى أن ينفتح علينا ذرائع الشرك ووسائل البدع من جراء القراء الجهَلة الذين فتحوا باب الاستعانة بالجن في هذا الباب، ولأجل طول الجواب نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد"؛"إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل" (1: 708) ."
السؤال: ما حكم الاسترسال في مخاطبة الجني إذا نطق على لسان إنسان ممسوس، وهل ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن الصحابة أنهم قاموا بمُخاطبة الجني والاسترسال معه في الحديث وسؤاله مثلًا عن اسمه، وعن دينه، وبلده ومَن أرسله، وما الدليل على أن الذي ينطق على لسان الممسوس هو جني؟ نرجو الإجابة مع الدليل الصحيح.
الجواب: يقع كثيرًا أن الجني المخالط للإنسان يتكلم عندما يُرقى الممسوس من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحينئذٍ ينبغي تخويفه بالله وتحذيره من أذية المسلم، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - شيئًا من هذا في رسالة"إيضاح الدلالة على عموم الرسالة"، فعليك بمراجعته