فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 44

الدليل الأول: أن استمتاع الجني بالإنسي والإنسي بالجني محرَّم في نصوص الكتاب والسنة، وأنه لا يُستَثنَى من ذلك، لم يرد الدليل بالاستثناء ولا بالتخصيص، فبقاء الأمر على عمومه بما يشمل الجميع هذا هو الأصل وهو المتَعَيّن.

الدليل الثاني: أن الجن لهم قدر كما هو معلوم، وأنه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان منهم مسلمون كثير أسلموا؛ قال - عز وجل: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن: 1] ، إلى أن قالوا: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11] ، وكذلك قوله: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} [الجن: 14] ، وكذلك في آخر سورة الأحقاف: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأحقاف: 30] ، فالجن في زمن النبوة كان منهم من صَحِبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم على يديه، وعندهم من القُدَر ما ليس عند غيرهم، وقد مضى زمن النبوة بأزمان ولم يَستَعِن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجن، ولم يَسْتَعِن الصحابة بهم وقد واجهتهم أشياء، فهذا الدليل وهذا الإجماع أعظم وأبلَغ ما يُستَدَل به على أن هذا الأمر من البِدَع؛ لأنهُ لم يكن في زمن السلف، هذه المسألة أظهر وأبلغ؛ لأنهم لم يستخدموا ذلك ولم يستعينوا بهم، لا بمسلمهم ولا بكافرهم، وهذا له سبب، وهو أن الجني إذا زَعَم أَنهُ مسلم، فإن إثبات إسلامه وإثبات صلاحه متوقِّفٌ على أمر باطن لا يَطَّلِع عليه الإنسان، فأنت بالظاهر تحكم على الرجل إذا قابلك، والجن منهم رجال ومنهم نساء؛ {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} ، تَحكُم عليه بالظاهر من هيئته وشكله على أنه مسلم ونحو ذلك، والجن لا تعلم صدقهم ولا تعلم حقيقة ما ادعَوا، فبقي الأمر على الأمر المُغَيب؛ ولهذا قال أهل العلم: إن رواية الجن للأحاديث ضعيفة، فلو أَتَى جني وروى بالإسناد وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، وهذا يقول: أنا مسلم، والثاني يقول: أنا مسلم، في الإسناد، فعند أهل الاصطلاح بَحَثُوا رواية الجن، وقالوا: إنها ضعيفة؛ لأن الجن مجاهيل، حتى ولو قال: أنا مسلم، فلا يُصَدق في خَبَرِهِ.

الدليل الثالث: أن فتح باب الاستعانة هذا هو فتحٌ لباب الشرك بالله - عز وجل - فيجب سَدهُ، وهو أولى من سَد بعض أنواع ذرائع الشرك، فالشريعة حَرمت البناء على القبور؛ لئلا يكون وسيلة لتعظيم أصحابها، وجاء تحريم بعض وسائل الشرك؛ لئلا يكون وسيلة للشرك، بعض وسائل البيوع محرَّمة؛ لئلا يكون وسيلةً إلى الربا وهكذا، والاستعانة بالجن الذين يُجهَلُونَ ولا يُعلَم حقيقة الحال، الاستعانة بهم لا شك أنهُ ذريعة لأن يأمر الجني الإنسي إذا فُتِحَ الباب أن يأمره بالتقَرب أو ببعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت