أما في مرحلة تحريك الدعوى أو الاتهام: فالقاعدة العامة فيها أنه يجوز لأي شخص توافرت لديه أسباب معقولة بالاشتباه في شخص أنه ارتكب جريمة أن يلجأ إلى القاضي بشكواه، فيصدر بعد اقتناعه بصحة الشكوى من ارتكب جريمة أن يلجأ إلى القاضي بشكواه فيصدر بعد اقتناعه بصحة الشكوى من الناحية الشكلية أمرًا باستدعاء المشتبه فيه ويتحول إلى أمر بالقبض إن لم يمتثل المشتبه فيه لأمر الاستدعاء، ولأي شخص أن يوقع القبض على المشتبه فيه بدون أمر القبض في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك [1] .
أما في ظل القانون الإجرائي الأمريكي فيملك الفرد الحق في تحريك الدعوى العمومية وذلك عن طريق الشكوى المقدمة إلى القاضي، فإذا اقتنع بما جاء فيها حرر عنها وثيقة الاتهام، أو بتقديمها إلى هيئة المحلفين مباشرة عن طريق تقديم الدعوى، حيث تقوم بفحصها وإجراء التحقيق فيها، وتنتهي إلى تقديم المتهم للمحاكمة بناءً على دلائل الاتهام المستمدة من تحريات الهيئة أو أحد أفرادها، أو بناءً على بلاغ من شخص عادي، مشفوعًا بما توصل إليه من تحريات [2] .
وعلى ذلك فإن للفرد المجني عليه في النظام الإجرائي الأمريكي دورًا هامًّا خلال المراحل الإجرائية المختلفة للدعوى، فهو كثيرًا ما يقوم بأعمال التحري وجمع دلائل الاتهام مع البوليس في الغالب وهو الذي يقدم إلى القاضي بعد ذلك شكوى كتابية مشفوعة باليمين تتخذ بمثابة ورقة اتهام تتحرك بها الدعوى أمام القاضي البوليس أو محاكم القضاة، وتتم بمقتضاها المحاكمة عن الجرائم موجزة الإجراءات.
كما تسمح تشريعات بعض الولايات قيام المجني عليه على نفقته الخاصة بالتعاقد مع أحد المحامين لتقديم العون إلى ممثل الإدعاء العام أمام المحكمة أو لمباشرة الإدعاء ابتدءًا إذا تقاعست الحكومة، ويعرف هؤلاء المدعون الفرديون بمسمى وكلاء الدعاوى) [3] .
مما سبق يتضح لنا أن المجني عليه في النظام الإجرائي الأمريكي له الحق في إقامة الدعوى العمومية والحق في إجراء التحريات اللازمة لمباشرة هذا الاتهام، سواء قام ذلك بنفسه أو بالاستعانة بغيره كالمخبر الخاص لإجراء التحريات.
(1) المرجع السابق: ص 195 م.
(2) د. محمد محمود سعيد: المرجع السابق، ص 259.
(3) د. أحمد عوض بلال: المرجع السابق، ص 62 وما بعدها.