فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 47

الفرع الثاني

التمييز بين المخبر الخاص

وما يشتبه به

وسوف أميز بين المخبر الخاص وكل من رجل الشرطة ووالي الجرائم في النظام الإجرائي الإسلامي والمخبر الرسمي والمرشد السري والشاهد في القانون، وذلك على النحو التالي:

أولًا: في النظام الإجرائي الإسلامي:

يجب عدم الخلط في النظام الإجرائي الإسلامي بين المخبر الخاص ورجل الشرطة، حيث يعد الثاني من الجند الذين يعتمد عليهم الخليفة والوالي في استتباب الأمن وحفظه، والقبض على الجناة والمفسدين وغير ذلك من الأعمال التي تكفل أمن الجمهور وطمأنينته [1] . ويقصد بالشرطة الهيئة النظامية المكلفة بحفظ الأمن والنظام وتنفيذ أوامر الدولة وأنظمتها [2] ، وكان يطلق على رجال الشرطة اسم (العسس) [3] وكانت لهم سلطات واسعة منحت لهم لدواعي المحافظة على الأمن والنظام وتتبع مرتكبي الجرائم للقبض عليهم وإحضارهم أمام القضاة للتحقيق معهم [4] .

معنى ذلك أن رجل الشرطة في النظام الإجرائي الإسلامي كان يعد ممن يعملون بصفة رسمية لدى الخلفية والوالي ويحصل على رابت ثابت باعتباره موظفًا عامًّا، وكان له الحق في مباشرة السلطات الواسعة واللازمة لاستتباب الأمن وحفظه والبحث عن الجناة والقبض عليهم عند وقوع الجريمة والبحث عن الأدلة التي تفيد ارتكابهم لها.

أما المخبر الخاص فهو كما سبق شخص يعمل في إحدى شركات التحريات الخاصة يمكن للمجني عليه أو أحد ذويه الاستعانة به في إجراء التحري بشأن جريمة وقعت عليه، وذلك نظير مبلغ من المال، يلتزم بدفعها من تعاقد معه، لذا فهو لا يعد من الموظفين العموميين الذين تتوافر فيهم هذه الصفة.

يجب أيضًا عدم الخلط في النظام الإجرائي الإسلامي بين المخبر الخاص ووالي الجرائم، حيث يعد الثاني من أشخاص القائمين بالكشف عن الجريمة والتحري عنها وتشبه اختصاصاته إلى حد كبير اختصاصات مأموري الضبط القضائي القائمين

(1) د. حسن إبراهيم: تاريخ الإسلام السياسي- جـ 1، ص 47 الطبعة السابعة دار النهضة المصرية.

(2) الفريق يحيى عبد الله المعلمي- الشرطة في الإسلام- ص 3، الطبعة الأولى 1982 م الناشر مكتبة عكاظ- المملكة العربية السعودية.

(3) العسس: هو الطواف بالليل لتتبع أهل الريب والشك، يقال: عس عسًّا وكان يسمى في المغرب قديمًا بالحاكم، وفي الأندلس بصاحب المدينة وفي تونس بالعريف- ينظر في ذلك التراتيب الإدارية للعلامة عبد الحي بن شمي الآفاق الكتاني، جـ 1، ص 292، طبعة دار الكتاب العربي- ببيروت- لبنان- بدون.

(4) مقدمة ابن خلدون- ص 198، 222 - طبعة دار الشعب- بدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت