فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 47

ثانيًا: في القانون الإجرائي:

ترجع الجذور التاريخية لفكرة الاستعانة بالمخبر الخاص إلى النظام الاتهامي الذي يعد واحدًا من أهم الأنظمة الإجرائية المقارنة، وأقدمها تاريخًا، وأقلها تكلفة، وأكثرها توافقًا مع الأنظمة التي تشرك الجمهور في إدارة الشئون العامة [1] .

وتقوم الفلسفة العامة للنظام الاتهامي على أساس أن الدعوى الجنائية مثلها في ذلك مثل الدعوى المدنية صراع بين الخصوم، يدور في ظل قواعد شكلية محددة في حلبة قضائية يمثلها قاضي سلبي ومحايد، يلعب دور الحكم بين الخصوم، ويقتصر دوره على الموازنة بين أدلة الخصوم والتحقق من تقديمها وفقًا للقنوات القانونية المرسومة، ثم الحكم لصالح الدليل الأقوى [2] .

وفي ظل النظام يملك المجني عليه الحق في تحريك ومباشرة الدعوى الجنائية، وهو يقوم على أطراف ثلاثة: المجني عليه وهو الذي يقوم بوظيفة الاتهام أو ورثته من بعده أو أحد أقاربه، والمتهم وهو الذي يقوم بوظيفة الدفاع، ثم القاضي ووظيفته اتخاذ قرار الفصل في الخصومة.

وقد كان هذا النظام عند بدايته حقًّا للمجني عليه، ثم صار لكل فرد من أفراد عائلته، ثم لكل واحد من أفراد عشيرته، ثم صار في النهاية حقًّا لكل فرد من أفراد المجتمع، ويعني ذلك أن الاتهام ابتدأ فرديًّا ثم تحول إلى اتهام شعبي [3] ، مؤدى ذلك أن هذا النظام لم يعرف سلطة عامة على غرار النيابة العامة تختص بالاتهام، بل كان المجني عليه يقوم سواء بنفسه أو بالاستعانة بأقاربه أو بغيرهم بجميع الإجراءات التي تستهدف إدانة المتهم دون أن توجد سلطة تختص بجميع هذه الأدلة.

ومن التطبيقات المعاصرة للنظام الاتهامي النظام الإجرائي الأنجلو سكسوني وهو الذي يرجع إلى القانون الإجرائي الإنجليزي والقانون الأمريكي، ففي ظل الأول تمر الدعوى العمومية بثلاث مراحل: مرحلة التحضير، ومرحلة التحريك والاتهام، ومرحلة المحاكمة.

فالمرحلة الأولى: تتضمن أعمال التحريات السابقة على التحقيق والإجراءات الخاصة باستدعاء المشتبه فيه للمثول أمام القاضي أو القبض عليه، وهى في مجملها مجموعة الأعمال التي تستهدف الكشف عن الجريمة المدعى وقوعها وجمع المعلومات عنها وعن مرتكبها، وظروف ارتكابه لها.

والقاعدة العامة في هذه المرحلة أن لأي مواطن في إنجلترا أن يقوم بأعمال التحري السابقة على التحقيق إلى جانب رجال الشرطة [4] ، وهذا الأمر في الحقيقة يمثل جوهر عمل المخبر الخاص، الذي يتمثل في إجراء التحريات بشأن جريمة وقعت على المجني عليه عند استعانة الأخير به.

(1) ويقابله عل الطرف الآخر نظام التحري والتنقيب، ويقوم هذا النظام على أساس إنشاء هيئة رسمية- النيابة العامة- تمثل الدولة وتوجه باسمها الاتهام وتدير جميع الإجراءات التي تستهدف إثبات إدانة المتهم، كما تحتكر سلطة الاتهام وتنفرد به.

(2) أ. د/ أحمد عوض بلال: المرجع السابق- ص 11 - ويراجع في أسس هذا النظام: د. عبد الوهاب عشماوي: الاتهام الفردي أو حق الفرد في الخصومة- رسالة دكتوراه جامعة القاهرة- سنة 1953 - ص 70 - دار النشر للجامعات المصرية- د. محمود محمود مصطفى- حقوق المجني عليه في القانون المقارن- الطبعة الأولى 1975 م- ص 18 وما بعدها. (شرح قانون الإجراءات الجنائية- الطبعة الثانية عشرة 1988 م رقم 10: د. محمود نجيب حسني- المرجع السابق- رقم 31، د. عبد الفتاح الصيفي- تأصيل الإجراءات الجنائية- رقم 32 - الإسكندرية 1985 م.

(3) د. عبد الأحد جمال الدين، د. جميل الصغير: شرح قانون الإجراءات الجنائية- جـ 1، ص 1 الطبعة الثانية 2004 م- دار النهضة العربية- القاهرة.

(4) د. محمد محمود سعيد: حق المجني عليه في تحريك الدعوى العمومية- ص 181 - رسالة دكتوراه- حقوق القاهرة 1982 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت