فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 47

تستهدف رسالة مكافحة الجريمة بصفة عامة صيانة أمن المجتمع بتنقيته من شوائب الانحراف وحمايته من كافة الأنشطة الإجرامية، ولعل من أبرز هذه الوظائف وظيفتها في كشف الجرائم والقبض على مرتكبيها وإقامة الأدلة عليهم.

وقريبًا كان المفهوم السائد أن مسئولية الكشف عن الجريمة إنما يقع عبؤها على عاتق رجال الشرطة دون غيرهم بوصفهم حفظة الأمن، غير أن هذا المفهوم التقليدي أصبح لا يساير الاتجاهات العلمية الحديثة التي باتت تنظر إلى الجريمة بنظرة أعمق وبوصفها ظاهرة اجتماعية جديرة بالرعاية والدراسة العلمية، التي تستوجب أن يشترك فيها هيئات متعددة تتعاون في كشفها وتتضافر جهودها في سبيل القضاء عليها.

وفى الحقيقة لقد تزايدت معدلات الجريمة وأساليبها في كل أنحاء العالم تزايدًا أثار قلق المهتمين بالأمن، كما استوجب ذلك ضرورة إعادة تقييم دور الشرطة ومدى قدرته على الوفاء بالتزاماته، اعتمادًا على قدرته الذاتية التي وضح جليًّا أنها لم تعد تكفي وحدها لتحمل هذه الأعباء، حيث إنه من المعروف أنه ليس في استطاعة أي جهاز شرطي مهما بلغ عدده أو تكاملت إمكاناته أن يوفر الأمن للدولة وللأفراد المقيمين فيها [1] ، كما يظهر جليًّا أنه ما من سبيل لتحقيق هذا الأمن دون تحمل المجتمع بمختلف طوائفه قسطًا من هذه الأعباء ومشاركته فيها مشاركة إيجابية فعالة أيا كان المقابل في ذلك.

من هذا المنطلق تأتي أهمية البحث في موضوع المخبر الخاص أو شركات التحريات الخاصة ومدى شرعيتها في إجراء التحري والكشف عن الجريمة باعتبارها إحدى الهيئات الخاصة في المجتمع والتي قد يكون لها دور فعال في الكشف عن الجريمة.

وترجع أهمية الأخذ بنظام المخبر الخاص - شركات التحريات الخاصة- إلى ما حدث في العصر الحديث من تطور مطرد في كافة مجالات الحياة، الأمر الذي كان له مردوده على زيادة حجم الخدمات الأمنية، وخاصة بعد أن أخذت مصر بنظام الاقتصاد الحر والخصخصة مما ترتب عليه زيادة الأعباء الملقاة على عاتق جهاز الشرطة وأفراده، كما أن الزيادة المطردة في الجريمة واتساع دائرتها وسهولة إخفاء معالمها فتح ذلك الباب أمام الأفراد إلى الاستعانة بمن يقوم بجمع التحريات والأدلة حول ما وقع عليهم أو على ذويهم من جرائم نظير أجر مادي، خاصة إذا رأى هؤلاء الأفراد أن تحريات الشرطة وما يقومون به من إجراءات غير كافية في نظرهم لكشف غموض الجرائم الواقعة عليهم.

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد الاهتمام بالمجني عليه المتضرر من الجريمة، وانتشرت الأبحاث والتعديلات التشريعية التي حولت الاهتمام تجاه هذه الطرف الذي ظل لفترات طويلة محل عدم اكتراث قانوني، كما علت الأصوات المطالبة في الفترة الأخيرة بضرورة إعطاء دور أكبر للمجني عليه عندما تباشر الشرطة وهيئات الادعاء السلطات المخولة لها في اتخاذ أي إجراء بدءًا من مرحلة الاستدلال والكشف عن الجريمة حتى الإفراج عن المحكوم عليه [2] ، ولا شك أن البحث في منح المجني عليه حقه في الاستعانة بالمخبر الخاص لكشف ما وقع عليه من جريمة يتفق مع ما ينادي به الكثير في الوقت الحالي من اهتمام بالمجني عليه وبحقوقه.

(1) عميد: سيد أبو مسلم- الربط بين أجهزة الشرطة والدور الشعبي في مكافحة الجريمة- سلسلة الدفاع الاجتماعي- مجلة تصدرها المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي بالرباط- العدد الثاني 1981 م- ص 158.

(2) د. أحمد عوض بلال: التطبيقات المعاصرة للنظام الاتهامي في القانون الأنجلو أمريكي- دار النهضة العربية- 1993 م ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت