فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 47

3 -الإذن:

يشترط في شخص القائم بالتحري والكشف عن الجريمة أن يحصل على إذن بذلك من الإمام أو الحاكم، وهو ما يعني في القانون الإجرائي الحصول على ترخيص من الجهات المختصة، وعلة هذا الشرط أن الحاكم يستطيع اختيار من يحسن القيام بهذه الوظيفة، وأن ترك هذا الأمر إلى الأفراد دون قيد شرط يؤدي إلى الفساد والاعتداء على الحريات والحرمات.

وقد تناول الإمام الغزالي هذا الشرط عند الحديث عن شروط المحتسب فقال: (إن الحسبة لها خمس مراتب: أولها:(التعريف) ، وثانيها: (الوعظ بالكلام اللطيف) وثالثها: (السب والتعنيف) ، ورابعها: (المنع بالقهر بطريق المباشرة) ، وخامسها: (التخويف والتهديد) .

فهو يرى أن من هذه الأمور الخمسة ما لا يحتاج على إذن الإمام كالوعظ بالكلام اللطيف وكذا التعريف، ومنها ما يحتاج إلى إذنه، وضابط ذلك في كلامه أن كل ما يحتاج إلى جمع أعوان وشهر أسلحة لابد فيه من إذن الإمام؛ لأنه قد يجر إلى فتنة عامة [1] .

ولا شك أن قيام المخبر الخاص بإجراء التحري والكشف عن الجريمة يحتاج إلى أعوان معه، وأسلحة قد يستخدمها في ضبط الجاني، لذا تطلب الأمر توافر إذن الإمام أو الحاكم للقيام بهذا الإجراء.

4 -توافر الخبرة الكافية:

كذلك يشترط في شخص القائم بالكشف عن الجريمة أن تكون له خبرة عملية في مجال التحري والكشف عن الجريمة، وقد جاء هذا الشرط في كتاب «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى عند الحديث عن صفات القائم بالكشف عن الجريمة، حيث أورد ما نصه: (أن يكون خبيرًا عدلًا، ذا رأى وصرامة وخشونة في الدين، وعلم بالمنكرات الظاهرة) [2] .

5 -توافر الدقة وقوة الملاحظة:

وقد جاءت هذه الصفات في كتاب «سلوك المالك في تدبير الممالك» على الوجه الآتي: (وأما صاحب الشرطة فينبغي أن يكون حليمًا مهيبًا دائم الصمت طويل الفكر، بعيد الغور وأن يكون غليظًا على أهل الريب في تصاريف الحيل، شديد اليقظة) [3] .

ثانيًا: في القانون:

هناك شروط معينة ينبغي توافرها في شركات التحريات الخاصة والعاملين بها لمباشرة إجراء التحري والكشف عن الجريمة حتى لا ندع مكانًا لأفراد أو لشركات تهدف إلى الكسب المادي فقط، تقديم الخدمات على الوجه الأكمل للمجني عليه أو من تعاقدت معه.

1 -أن يكون صاحب هذه الشركة وأعضاء مجالس إدارتها ومديروها مصريي الجنسية، كاملي الأهلية الجنائية والمدنية محمود السيرة حسن السمعة.

(1) إحياء علوم الدين: المرجع السابق، جـ 2، ص 438.

(2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى: المرجع السابق، ص 298.

(3) سلوك الممالك في تدبير الممالك لابن أبي الربيع، ص 131 - طبعة 1386 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت