فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 47

يجب إن يقتصر عمل المخبر الخاص أو شركات التحريات الخاصة على إجراء التحري دون أن يمتد إلى مباشرة إجراء من إجراءات التحقيق، كالقبض أو التفتيش، فلا يجوز للمخبر الخاص من تلقاء نفسه ولا لجهة التحقيق أن تنتدبه للقيام بإجراء من إجراءات التحقيق، ويعلل ذلك بخطورة هذه الإجراءات ومساسها بالحقوق والحريات الفردية، وحرص المشرع على قصرها على أشخاص وثق فيهم، وهم مأموري الضبط القضائي.

وللمخبر الخاص باعتباره فردًا عاديًّا وليس شخصًا تابعًا لإحدى شركات التحريات الخاصة ممارسة بعض الإجراءات الماسة بالحرية الشخصية، كالاقتياد المادي للمشتبه فيه، وقد جاء ذلك في المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على الآتي:"لكل من شاهد الجاني متلبسًا بجناية أو جنحة يجوز فيها قانونًا الحبس الاحتياطي أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال الشرطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه"وهو إجراء يستهدف مجرد الحيلولة بين شخص في حالة تلبس بجريمة وبين الفرار، وهدفه ينحصر في مجرد تسليم هذا الشخص إلى السلطات المختصة [1] .

وإذا كان الجاني المتلبس بجناية أو جنحة هو الشخص الذي يتحرى عنه المخبر الخاص فإنه يجوز له من باب أولى اقتياده على أقرب مأمور ضبط قضائي أو رجل سلطة، ولا يجوز له في هذه الحالة تفتيش الشخص المتلبس بحثًا عن أدلة، بل له فقط تفتيشه تفتيشًا وقائيًّا باعتبار ذلك من وسائل التوقي والتحوط الواجب توفيرها أمانًا من شر المقبوض عليه، أما التفتيش بحثًا عن أدلة فهو إجراء تحقيق من توابع القبض لا يجوز مباشرته إلا بمعرفة سلطات التحقيق أو مأمور الضبط القضائي، كما لا يجوز للمخبر في هذه الحالة توجيه الأسئلة إلى الشخص المتلبس؛ لأن توجيه الأسئلة من اختصاص مأمور الضبط باعتباره داخلًا في وظيفته المتعلقة بجمع الاستدلالات، ويجوز لهذا الشخص أن يمتنع عن الإجابة.

كما يجب على المخبر الخاص أن يتقيد بالغرض من هذا التعرض وهو تسليم الشخص المتلبس إلى أقرب رجل سلطة عامة أو مأمور ضبط قضائي، وإلا انقلب الأمر إلى جريمة في حق المخبر المتعرض.

لجدية تطبيق نظام المخبر الخاص في مصر ينبغي على المشرع الإجرائي ضرورة تقرير المسئولية الجنائية على شركات التحريات الخاصة عند الإخلال بقواعد تلك المسئولية.

وتقوم المسئولية الجنائية لشركات التحريات الخاصة على أساس الاعتراف لها بالشخصية المعنوية والتي يقصد بها مجموعة من الأشخاص أو الأموال التي يعترف لها القانون بالشخصية القانونية المستقلة عن الأشخاص الطبيعيين المكونين لها، فتكون قابلة لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات [2] .

(1) د/ أحمد فتحي سرور: الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية- المجلد الأول- جـ 2 ص 632، د/ مأمون سلامة- قانون الإجراءات الجنائية معلقًا عليه بالفقه وأحكام النقض- الطبعة الأولى- 1980 - ص 423، دار الفكر العربي، د/ أحمد عوض بلال: الإجراءات الجنائية المقارنة والنظام الإجرائي في المملكة العربية السعودية- طبعة 1990 م- ص 461 - دار النهضة العربية.

(2) د/ محمود نجيب حسني: شرح قانون العقوبات القسم العام- ص 514، رقم 556 الطبعة السادسة 1989 - دار النهضة العربية، د/ عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي- ص 445، دار النهضة العربية 2001 م، د/ عبد الوهاب البطراوي: الأساس القانوني لمسئولية الشخص المعنوي مجموعة أبحاث جنائية مقارنة بين القوانين المعاصرة والفقه الإسلامي- ص 287، دار الفكر العربي- 1696 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت