فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 47

المطلب الأول

شروط مزاولة

شركات التحريات الخاصة

والعاملين بها لإجراء التحري

وسوف أتناول بيان هذه الشروط في كل من النظام الإجرائي الإسلامي والقانون الإجرائي وذلك على النحو التالي:

أولًا: النظام الإجرائي الإسلامي:

حرص النظام الإجرائي الإسلامي على ضرورة توافر شروط وصفات معينة في شخص القائم بالكشف عن الجريمة، يستوي في ذلك الشخص أن يكون رجل شرطة تابع للضبطية القضائية أو مخبرًا خاصًا تباعًا لإحدى شركات التحريات الخاصة، طالما أنه كان موكولًا إليه مهمة الكشف عن الجريمة، ومن أهم هذه الشروط والصفات ما يلي:

1 -التكليف:

يتشرط في شخص المخبر القائم بالكشف عن الجريمة أن يكون مكلفًا، أي: بالغًا عاقلًا، مدركًا مختارًا، وهذا أمر لازم؛ لأنه لا مسئولية على غير المكلف طبقًا لقواعد الشريعة الإسلامية [1] .

ولا شك أن في اشتراط هذا الشرط ضمان كبير بعدم المساس بالحقوق والحريات الفردية؛ لأن الشخص المكلف هو الذي يستطيع أن يقدر اتخاذ الإجراءات اللازمة للكشف عن الجريمة، أما غير المكلف فقلما يستطيع أن يقدر ذلك.

2 -العدالة:

وهى تعني في مجملها كون القائم بالكشف عن الجريمة محمود السيرة حسن السمعة، والعدل عند الحنفية هو الذي لم يطعن في بطن ولا فرج، أو هو من لم يعرف عنه جريمة في دينه، أو هو من غلبت حسناته على سيئاته، أو هو من أجتنب الكبائر وأدى الفرائض [2] .

وليس لكمال العدالة حد يدرك فيكتفى لقبولها بأدنى حدودها، وهو رجحان الدين والعقل على الشهوة والهوى [3] ، وهي عند المالكية استواء الأحوال الدينية والمتمثلة في اجتناب الكبائر وتوقي الصغائر، وأداء الأمانة، وحسن المعاملة [4] .

وهذا الشرط وإن كان محل خلاف بين الفقهاء لكن الذي عليه أغلب الفقهاء أنه لا يشترط في شخص القائم بالكشف عن الجريمة أن يكون معصومًا من المعاصي كلها، وإنما ينبغي أن يكون محمود السيرة، حسن السمعة، أهل لما يقوم به من إجراءات وأعمال.

(1) أ. عبد القادر عودة: المرجع السابق- جـ 1، ص 496.

(2) بدائع الصنائع للكاساني: جـ 6، ص 268.

(3) حاشية ابن عابدين: جـ 4، ص 325، المرجع السابق.

(4) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب، جـ 6، ص 150، مطبعة السعادة بمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت