التحريات، وتهتم هذه الشركات بجمع الأدلة، وخاصة المادية التي تساعد على تقوية أسانيد الاتهام أو البراءة بحسب ظروف الواقعة [1] .
ويجيز القانون في الولايات المتحدة الأمريكية إنشاء هذه الشركات، والواقع العملي يؤكد أن لها دورًا هامًّا في معاونة أجهزة الشرطة الأمريكية في كشف غموض العديد من القضايا المجهولة وإظهار الحقيقة فيها، سواء أكانت مؤيدة للاتهام أو البراءة [2] .
وعلى ذلك فالمخبر الخاص أو شركات التحريات الخاصة هي شخص أو شركة يديرها أفراد لهم خبرات في مجالات الأمن، يمارسون البحث والتحري لحساب فرد أو مؤسسة، في مجالات اجتماعية أو مدنية أو جنائية، نظير أجر يحدد على قدر الخدمة المقدمة.
وهذه الشركات تعمل في الدول المصرح بها بتواجد هذا النظام بإجراء التحريات حول الأشخاص أو فحص وقائع لحساب طالب هذه الخدمة، ويعتد بتحرياتهم أمام المحاكم بعد مناقشاتهم فيها بناء على التصريح لهم بمزاولة هذا النشاط.
حققت شركات الأمن الخاص في الآونة الأخيرة انتشارًا واسعًا، ويرجع السبب في ذلك إلى عدة أسباب، أهمها:
أ التنمية الاقتصادية ومتطلباتها الأمنية، فقد كان لتحول نظام الاقتصاد المصري من الفكر الاشتراكي إلى الفكر الرأسمالي واتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي وزيادة المشروعات الاستثمارية والشركات، أكبر الأثر في زيادة العبء على الجهات الأمنية (وزارة الداخلية) في مجال التأمين والحراسة مما فتح الباب لظهور مثل هذه الشركات [3] .
ب زيادة ارتكاب الجرائم بنسب كبيرة خاصة جرائم السرقة والجرائم الإرهابية.
ج- قصور الخدمات التي تقدمها الأجهزة الشرطية عن إشباع الحد الأمني اللازم للأفراد والمؤسسات والمنشآت العامة والخاصة داخل ربوع الدولة، والرغبة في الحصول على خدمات أمنية إضافية، وهذه الخدمات تزيد عن الإشباع الأمني المتوسط الذي تكفله أجهزة الشرطة للجميع داخل الدولة في ظل الإمكانات المتاحة لدى هذه الأجهزة، سواء المادية أو البشرية [4] .
تقوم شركات التحريات الخاصة بتقديم خدمات عديدة للمتعاقدين معها في مجالات عدة [5] ، من أهمها ما يلي:
أ التحريات الاجتماعية، وهى على سبيل المثال التحري في حالات الزواج عن أي من الطرفين لصالح الطرف الآخر، أو حصر تركة أحد المتوفين لحساب الورثة، أو إثبات النسب أو العكس لأحد طرفي الدعوى، وهذه أعمال خارجة عن نطاق الشرطة، ويلجأ المواطنون إلى هذه الشركات لعدم تمكنهم من القيام بها بأنفسهم.
(1) مقدم/ عبد الله أحمد الداهش: التطور المعاصر لشركات الأمن الخاص- أكاديمية الشرطة- كلية الدراسات العليا 1994، ص 7.
(2) المرجع السابق: ص 8.
(3) رائد/ عمرو محمد خليل وآخرون: دور الأجهزة الأمنية في دعم وتطوير شركات الأمن والحراسة- أكاديمية الشرطة- كلية التدريب- ص 5، بدون تاريخ.
(4) مقدم عبد الله أحمد الداهش: المرجع السابق، ص 3.
(5) في بيان هذه المجالات يراجع مقدم/ ماهر رفعت أبو يوسف وآخرين- بحث عن شركات الأمن الخاص ومدى الحاجة إلى تنظيم تشريعي يقنن نشاطها- أكاديمية الشرطة- كلية التدريب، ص 86 - بدون، رائد. عمرو خليل: المرجع السابق، ص 7.