فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 47

المطلب الثالث

ضمانات الجدية في تطبيق نظام المخبر الخاص

لجدية تطبيق نظام المخبر الخاص في التشريع الإجرائي المصري يجب توافر الضمانات الآتية:

لجدية تطبيق نظام المخبر الخاص في مصر يجب أن تكون هناك جريمة وقعت بالفعل وتم الإبلاغ عنها، أما ما لم يقع من الجرائم فلا يجوز فيه إعمال هذا النظام، وذلك حتى لا تتطرق هذه الشركات لأعمال التحريات كإجراء من إجراءات الضبط الإداري والتي قصرها القانون على مأموري الضبط الإداري أو جهاز الشرطة بوجه عام.

بالإضافة إلى ما سبق فإن السماح للمخبر الخاص أو شركات التحريات الخاصة بالقيام بمثل هذه التحريات يجعله يقوم بتلك الأعمال دون توكيل من صاحب المصلحة المجني عليه أو ذويه مما يجعل في مكنته إجراء التحريات من تلقاء نفسه وبدون مبرر، وهذا يتعارض مع الغرض الأساسي الذي من أجله سمح بالاستعانة بنظام المخبر الخاص الذي يهدف إلى إثبات حقوق المجني عليه التي تعرضت للمساس بها والاعتداء عليها [1] .

ولا يكفي لإعمال هذا النظام أن تقع جريمة بالفعل بل لابد من الإبلاغ عنها إلى أحد مأموري الضبط القضائي أو الجهات المختصة؛ لأنه في حالة قيام المخبر الخاص أو شركات التحريات بإجراء التحري بصدد جريمة وقعت لم يتم الإبلاغ عنها إلى السلطات العامة يعتبر ذلك تعديًّا على تلك السلطات التي جعلها القانون صاحبة الاختصاص الأصيل في الكشف عن الجريمة والبحث عن مرتكبيها، كما أن هذا الأمر يحول دون وجود نوع من الرقابة على أعمال المخبر الخاص، لذا كان لابد من ضرورة إبلاغ السلطات العامة عن الجرائم الواقعة والتي يقوم فيها المخبر الخاص بإجراء التحري عنها.

وتعتبر التبليغات والشكاوي إحدى الوسائل التي تتحقق بها السلطات العامة من وقوع الجريمة، وهي من الواجبات المفروضة على مأموري الضبط القضائي التي نصت عليها المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية"يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم ...".

وهدف الإبلاغ المقدم من المجني عليه أو أحد الأفراد هو تمكين السلطات العامة من التثبت من وقوع الجريمة واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، حتى لا تضيع معالمها، ويمكن بذلك أن تتضافر الجهود المبذولة من السلطات المختصة مع جهود المخبر الخاص وتحدث أثرًا إيجابيًّا يفيد المجني عليه في الكشف عن الجريمة والعثور على الجاني والحصول على حقه منه.

ولكن قد يتساءل البعض هنا: هل حق المجني عليه أو ذويه في الاستعانة بالمخبر الخاص متاع عقب وقوع الجريمة وإبلاغ السلطات عنها، أم أن الأمر مشروط بحالة عجز السلطات العامة عن الوصول إلى الجناة وحصول المجني عليه على حقه؟

في الحقيقة يمكن القول بأن هذا النظام وجد أساسًا كرد فعل طبيعي على قصور السلطات المختصة الضبطية القضائية عن كشف الجريمة وكشف غموضها والوصول إلى مرتكبيها، وقصورها أيضًا عن إشباع الحد الأدنى للأمن اللازم للأفراد داخل ربوع الدولة، فهذا النظام مقرون بعجز السلطات المختصة بالكشف عن الجريمة وتوافر الإمكانيات اللازمة لذلك، أما في حالة قدرتها على كشف الجريمة وتوافر الإمكانيات المادية والفنية اللازمة لذلك فيمكن القول بأنه ليس هناك أي مبرر للاستعانة بتلك الشركات.

(1) د/ مصطفى الدغيدي: المرجع السابق، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت