المطلب الثاني
مدى شرعية الاستعانة بالمخبر الخاص في التشريع الإجرائي
أسند المشرع الإجرائي المصري القيام بأعمال التحري والكشف عن الجريمة لمأموري الضبط القضائي ومساعديهم، وقد نصَّ على ذلك في المادة 21 إجراءات جنائية (يقوم مأمورو الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوي) كما أوجب عليهم وعلى مرؤوسيهم في المادة 24 إجراءات جنائية أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم، وأن يبعثوا بها فورًا على النيابة، وأن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم، أو التي يعلمون بها، بأية كيفية كانت، وأن يتخذوا جميع الوسائل اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة.
كما لو يوجب القانون أن يتولى رجل الضبط بنفسه إجراء التحري، بل له أن يستعين بمعاونيه، من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين، ومن يتولي إبلاغه عمَّا وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيًّا بصحة ما نقلوه إليه ويصدق ما تلقاه من معلومات، وقد قضى بأنه"يستطيع مأمور الضبط القضائي أن يستعين بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين الذين يندسون بين المشتبه فيهم بقصد الكشف عن الجرائم ومرتكبيها" [1] .
كما أجاز القانون للأفراد مباشرة بعض إجراءات الكشف عن الجريمة بقصد إسهامهم في الدفاع الاجتماعي ومحاربة الجريمة ومساعدة السلطات العامة في الوصول إلى الحقيقة، من هذه الإجراءات الإبلاغ عن الجرائم، وقد نص على ذلك في المادة 25 إجراءات جنائية (لكل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي) كما أجاز المشرع للأفراد ممارسة بعض الإجراءات الماسة بالحرية الشخصية مثل الاقتياد المادي للمشتبه فيه، وقد جاء ذلك في المادة 37 إجراءات جنائية"لكل من شاهد الجاني متلبسًا بجناية أو جنحة يجوز فيها قانونًا الحبس الاحتياطي أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه"وهو إجراء يستهدف مجرد الحيلولة بين شخص في حالة تلبس بجريمة وبين الفرار، وهدفه ينحصر في مجرد تسليم هذا الشخص إلى السلطات المختصة [2] .
وقد ذهبت محكمة النقض في بداية الأمر في تكييف الإجراء الممنوح للأفراد بمقتضى المادة 37 إلى أنه قبض ورتبت عليه آثاره القانونية، فأجازت للأفراد تفتيش المتهم باعتبار أن هذا التفتيش من توابع القبض [3] ، غير أن هذا التفتيش لا يراد به التفتيش القانوني بمعناه الضيق بل يراد به التفتيش الوقائي الذي يكون القصد منه تجريد المتهم مما قد يكون معه من أسلحة أو أشياء يخشى أن يستعملها في الاعتداء على من يضبطه [4] ، ثم عدلت عن هذا الاتجاه وذهبت في حكم آخر بأن السلطة
(1) نقض 4/ 1/ 1960 م مجموعة أحكام النقض، س 11 رقم 1، ص 7.
(2) د. أحمد فتحي سرور: الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية- المجلد الأول- جـ 1، ص 632، المرجع السابق، د. مأمون سلامة: الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، ص 423 - دار الفكر العربي، بدون، د. فوزية عبد الستار: شرح قانون الإجراءات الجنائية، ص 277 - الطبعة الثانية 1990 - دار النهضة العربية.
(3) نقض 24/ 7/ 1953 مجموعة القواعد القانونية، جـ 7 رقم 741، ص 328.
(4) أستاذنا الدكتور: سامح السيد جاد- شرح قانون الإجراءات الجنائية، ص 235، طبعة 1425 هـ/ 2005 م.
-نقض 11/ 10/ 1966 مجموعة أحكام النقض، س 17 رقم 172، ص 932، نقض 24/ 3/ 1969 م مجموعة أحكام النقض س 20 رقم 300، ص 179.