واستعانة السلطات المختصة بالمخبر الخاص في إجراء التحري لا يعد تخليًّا منها عن أداء واجباتها، حيث إن قيام المخبر الخاص بهذا الإجراء لا يحول دون قيام تلك السلطات بأعمال التحري لأنها هي صاحبة الاختصاص الأصيل في مباشرته، بل إن تحريات المخبر الخاص تخضع لإشراف ورقابة السلطات المختصة فلها أن ترد ما قام به المخبر وتقوم هي بمباشرة، ولها أن تعتمد عليه. كما أنه لا غبار على السلطات المختصة في الاستعانة بالمخبرين الخصوصيين في إجراء التحري رغم وجود المرشدين السريين لديها، فقد يكون ضعف الإمكانيات المادية والفنية لدي هذه السلطات سببًا في الاستعانة بهذا النظام، لاسيما بعد الزيادة المضطردة في الجريمة وما يترتب على ذلك من زيادة الأعباء الملقاة على عاتق الجهات الأمنية.
يجب أيضًا لإعمال هذا النظام أن يكون إجراؤه مقصورًا على شركات التحريات الخاصة المرخص لها بذلك، فلا يجوز للمجني عليه ندب شخص طبيعي لإجراء التحري، وإنما يقتصر الانتداب على شركات التحريات التي يتبعها العديد من الأشخاص المرخص لهم بذلك، حتى تكون لتلك التحريات الثقة والمصداقية لتمكين القائمين على هذه الشركات من متابعة الأعمال والتأكد من صحة التحريات باستخدام أكثر من عنصر في إجرائها، وخاصة أن تولي إدارة تلك الشركات يستوجب أن يكون الأفراد لها ثقافة عالية في المجال القانوني، وهذا الأمر يساعد على تدارك ما قد يشوب التحريات من أخطاء نتيجة عدم الدراية والدقة في إجرائها [1] .
وهذا يعني أنه لا يجوز للمجني عليه ندب شخص طبيعي غير مرخص له من قبل الشركة بإجراء التحري، وهذا يتطلب أن يكون المخبر الخاص تابعًا لأحدى شركات التحريات الخاصة، ومرخصًا له من قبلها بممارسة هذا العمل، أما إذا كان قد صدر أمر بإيقافه عن العمل أو تم عزله أو استقال فإنه لا يجوز له في هذه الحالة مباشرة إجراء التحري لعدم توافر الضمانات الكافية في حقه ولعدم تمكن الجهات المختصة من متابعته والإشراف على ما يقوم به من إجراءات.
(1) د/ مصطفى الدغيدي: المرجع السابق، ص 81.