وبالطبع يشترط لتقرير مسئولية الشركة عن أخطاء المخبر توافر عناصر أو أركان هذه المسئولية والتي تتمثل في وقوع خطأ نتيجة لتصرفات المخبر أثناء تأدية إجراء التحري أو بسببه، ويقصد بالخطأ الإخلال بالتزام قانوني بعدم الإضرار بالغير [1] حيث يجب أن يكون كل إنسان على قدر من الحيطة والتبصر في تعاملاته مع الغير، بحيث يعد مرتكبًا لخطأ إذا انحرف سوكه عما يفرضه عليه القانون أو الاتفاق، وكان مدركًا لذلك [2] ، كما يلزم وقوع ضرر للغير نتيجة للخطأ المرتكب من قبل المخبر، فإذا لم يكن هناك أي ضرر انتفت المسئولية، كما يلزم أن يكون الضرر نتيجة مباشرة للخطأ الذي وقع من الخبر الخاص، أما إذا ثبت وقوع الضرر نتيجة لفعل الغير فلا مسئولية للشركة عن ذلك.
وهذا الشرط يعطي ضمانة لجدية التحريات التي يتم إجراؤها عن طريق نظام المخبر الخاص، كما أنه يمثل ضمانة كافية لابتعاد التحريات عن أي مساس بحقوق وحريات الأفراد، ويمنع استخدام هذا النظام في كيل الاتهامات للأبرياء على غير الحقيقة، فقد يسعى المخبر الخاص إلى الإسراع في إجراء التحريات والانتهاء إلى نتائج غير دقيقة تزج بالأبرياء في دائرة الاتهام على غير الحقيقة ولا يهدف من وراء ذلك إلا الكسب المادي السريع [3] .
أيضًا لحسن تطبيق نظام المخبر الخاص يجب قصر الاستعانة به على المجني عليه أو ذويه؛ لأنه هو صاحب المصلحة الأولى في كشف ما وقع على حرمته أو حقوقه من تعد بصفة عامة، أما المتهم فقد أحاطه المشرع بضمانات عدة تكفل له حسن إجراءات التحقيق والمحاكمة، ولكن إذا وقع الشخص ضحية لبلاغ. كاذب ساق فيه مقدمة أدلة كاذبة تشير إلى اتهامه بارتكاب جرم معين فإنه في هذه الحالة يتحول من متهم إلى مجني عليه يسعى لإثبات براءة ساحته من تلك الأدلة الكاذبة، فيكون له حق الاستعانة بالمخبر الخاص لإثبات كذب ما وجه إليه من إدانة على غير الحقيقة [4] .
أيضًا لحسن إعمال هذا النظام يجب قصر الاستعانة به على نوع معين من الجرائم، وهي الجرائم الواقعة على الأفراد، المتمثلة في جرائم الأشخاص والأموال، وهي جرائم القتل والضرب والجرح والاغتصاب وهتك العرض والقذف، وجرائم السرقة والنصب وخيانة الأمانة، وذلك لأن هذا النظام وجد أساسًا لمساعدة الأفراد والمجني عليهم في الحصول على حقوقهم، أما الجرائم التي تمثل مساسًا بحق الدولة كالجرائم المضرة بالمصلحة العامة مثل جرائم الرشوة والاختلاس والتزوير، فنظرًا لأن الدولة هي المضرورة بالدرجة الأولى من هذه الجرائم فإن كشفها منوط فقط بالسلطة العامة، التي خولها القانون الحق في كشف الجريمة والحق في تحريك الدعوى العمومية، وإذا رأت تلك السلطات الاستعانة بالمخبر الخاص في كشف هذه الجرائم فلها ذلك، وفقًا لظروفها وإمكانياتها المادية والفنية.
(1) يراجع في ذلك: د/ عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في القانون المدني جـ 1 ص 880 - الطبعة الثانية 1964 م- دار النهضة العربية، د/ سليمان مرقس: المسئولية المدنية في تقنيات البلاد العربية، ص 178، طبعة 1971 - إصدار معهد البحوث والدراسات العليا، د/ محمد نصر رفاعي - الضرر كأساس للمسئولية المدنية في المجتمع المعاصر، 367، دار النهضة العربية- بدون.
(2) د/ جلال العدوي، د/ محمد لبيب شنب: مصادر الالتزام، ص 249، طبعة 1985 - الدار الجامعية- الإسكندرية.
(3) د/ مصطفى الدغيدي: المرجع السابق، ص 81.
(4) د/ مصطفى الدغيدي: المرجع السابق، ص 81.