فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 75

وبالنسبة لقراءة أذكار الصلاة بالعربية: فجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الأَعْجَمِيَّ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَإِنَّهُ لا يُجْزِئُهُ التَّكْبِيرُ بِغَيْرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ، وَالدَّلِيلُ أَنَّ النُّصُوصَ أَمَرَتْ بِذَلِكَ اللَّفْظِ -وَهُوَ عَرَبِيٌّ- وَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا.

أَمَّا إنْ كَانَ الأَعْجَمِيُّ لا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ بِهَا، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ التَّكْبِيرُ بِلُغَتِهِ بَعْدَ تَرْجَمَةِ مَعَانِيهَا بِالْعَرَبِيَّةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، أَيًّا كَانَتْ تِلْكَ اللُّغَةُ، لأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْصُلُ بِكُلِّ لِسَانٍ، فَاللُّغَةُ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ بَدِيلٌ لِذَلِكَ. وَيَلْزَمُهُ تَعَلُّمُ ذَلِكَ ... وَعَلَى هَذَا الْخِلافِ جَمِيعُ أَذْكَارِ الصَّلاةِ مِنْ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ وَالدُّعَاءِ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَدَلِيلُ عَدَمِ الْجَوَازِ قوله تعالى: {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} ، وَلأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، فَإِذَا غُيِّرَ خَرَجَ عَنْ نَظْمِهِ، فَلَمْ يَكُنْ قُرْآنًا وَإِنَّمَا يَكُونُ تَفْسِيرًا لَهُ. [1]

فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقِرَاءةَ بِالْعَرَبِيَّةِ، لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ. [2] فإذا عجز الإنسان عن حفظها فليقرأها من المصحف، وليحاول حفظها بعدُ، فإن عجز عن ذلك فقد جعلت له الشريعة مخرجا والحمد لله، وذلك بأمور:

أن يقول: ما يحفظه منها ولو آية أو آيتين، وقيل تكررها بعدد آي الفاتحة سبعا؛ لقوله تعالى وقال سبحانه ? ? ? ? ? ? ? [3] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . [4]

(1) انظر الموسوعة الفقهية الكويتية (5/ 233)

(2) راجع المغني (1/ 289)

(3) [التغابن: 16]

(4) متفق عبيه، وقد سبق تخريجه، الحاشية رقم: (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت