أما بعدُ: فقد رغِب إليَّ بعضُ الأفاضل المحسنين، المحبين لهذا الدين [1] أن أقوم بجمع أهم المشكلات؛ التي تَعرِض للمسلمين الجدد، في أول طريق هدايتهم، مع طرح الحلول الشرعية المناسبة لها؛ فشَمّرتُ عن ساق الجِد، واستعنت بالله واجتهدت، فطفت بين ينابيع القرآن وبساتين السنة، أرتوي برِواها، وأهنأ بجَناها.
وقد آثرت أن تكون هذه الورقات واضحة المثال، قريبة المنال، لمن تَبصّر ضياءَ الحق قريبا، وذاق طعم الإيمان رطيبا. فرحِمتُه من تقصي العزو والتخريج - ولا أُودِع إلا الصحيحَ المعتمد [2] - والتشقيقِ والتفريع، إلا لنكتة أو فائدة، حتى خرجَتْ هذه الورقاتُ أقربَ إلى الرسائل المرسلة من أخ كبير لأخيه الصغير.
وحتى تكون هذه الرسائلُ أكثرَ وَقْعًا -لتكون أعظمَ نفعا- تنقّلت بين مواقع الفتوى التي تُعنَى بالمسلمين الجدد بشتى اللغات العالمية، فوقفت على كَمّ لا بأس به من مشكلاتهم، على نحوٍ لم يكن في بالي كثيرٌ منه، فاخترت منها أحسن الجواب، وأقربَها إلى الصواب، وأعملت فيها آلة الاختصارِ والتهذيب، والدمجِ والترتيب، واجتزأت بذلك عن مزيد بحث وتنقيب، لا يتحمله مقامُ التقريب.
وأما ما يحتاج إليه إخوانُنا الجددُ من مسائل العقائد، والحلال والحرام، تأصيلا وتفصيلا _فقد أحلتهم - في آخر هذه الرسائل - على مظانها السهلة الميسورة؛ في الرسالة الأخيرة من هذه الرسائل، تحت عنوان"تواصل معنا أينما كنت"إذ ليس المقصود منها -كما نبهت- الدرسَ الفقهيَّ؛ بقدر ما تكون تيسيرا وتذليلا لأهم العقبات الناجمة عن التغير الحياتيِّ الطارئِ في بيئة رافضةٍ له، وذلك في إطار شرعي أصيل، مع ملاحظة الواقع، في ضَوء الرخص الشرعية.
(1) هكذا أحسبه والله حسيبه ولا أزكيه على الله.
(2) فإن كان الخبر في الصحيحين أو أحدهما اقتصرت عليه، واستغنيت بذلك عن البحث في صحته. وإن كان عند الأربعة أو بعضهم اجتزأت بأحدهم عن مزيد بحث فيما وراء ذلك، ما لم تكن فائدة، مع اعتماد حكم علماء الحديث القدامى أو المعاصرين، المشهود لهم بالاعتبار: كالبخاري أو أحمد أو ابن حجر، أو الألباني، أو شعيب الأرنؤوط وهكذا.