فضيلة الشيخ محمد كالو: ما حكم رفع الأذان بشريط مسجل إذا اكتفي به عن المؤذنين؟
الجواب: لا يمكن الاكتفاء عن المؤذنين بشريط مسجل لأن الأَذان من أَفضل العبادات القولية ومن فروض الكفايات، ومن شعائر الإِسلام الظاهرة التي إِذا تركها أَهل بلد وجب قتالهم، وهو واجب للصلوات الخمس المكتوبة، وكان هو العلامة الفارقة بين بلاد المسلمين وبلاد الكفر، لأَن النبي صلى الله عليه وسلم كان إِذا أَراد الإِغارة على قوم انتظر حتى تحضر الصلاة فإِن سمع الأَذان كف عنهم وإِلا أَغار عليهم، وللأذان شروط منها (النية) ولهذا لا يصح من النائم والسكران والمجنون لعدم وجود النية، والنية أَن ينوي المؤذن عند أَدائه الأَذان أَن هذا أَذان لهذه الصلاة الحاضرة التي دخل وقتها، بقصد العبادة وهذا لا يصح من الآلة، ومن أَين للأُسطوانات والمسجلات أَن تؤدي هذه المعاني السامية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَليُؤَذِّنَ لَكُمْ أَحَدُكُمْ) متفق عليه، فهل الأُسطوانة أو الآلة تعتبر كواحد من المسلمين، فلا ينبغي استبدال الأَذان بالاسطوانات، حتى لا نفتح على الناس باب التلاعب بالدين (1)
وسئل أيضا: ما حكم رفع الأذان بشريط مسجل في المستشفيات والدوائر الحكومية للإعلام بدخول الوقت من دون الاستغناء بذلك عن أذان المؤذنين في المساجد؟
الجواب: يمكن أن نقول لا بأس بذلك إذا كان الأذان للإعلام فقط فالمستشفيات غير المساجد، ومن أراد الصلاة في المستشفيات لا يسقط عنه الأذان، لأن الأذان بالمسجل غير صحيح؛ ولأن الأذان عبادة، والعبادة لابد لها من نية (2) 0
الثلاثون: الدكتور محمد المسير
قال الدكتور محمد المسير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر: أن فكرة توحيد الأذان تم مناقشتها في عام 1992 م في عهد الدكتور محمد على محجوب وزير الأوقاف السابق وكنت وقتها مستشارا له وانتهينا إلى رفض الفكرة لعدة أسباب منها أن هناك خطأ فقهيا في مسألة توحيد الأذان لأن العبادات وشعائر الدين لا تقاس بالأجهزة التكنولوجية وإنما هي مرتبطة بالجهد الإنساني والإرادة البشرية فالمسلم يجب أن يكون حريصا على الثواب الذي يرتبط بأداء الشعيرة أو العبادة، فالأذان نوع من العبادة التي يمارسها المسلم بجهده الخاص ويسعى فيها حتى يكتسب ثواب الله عز وجل ولا يجوز أن تنوب عنه فيها ميكنة أو آلة إلكترونية فنحن مأمورون شرعا بأن نؤذن كتذكير للنفس وإعلاء لشأن الشعيرة حتى ولو كان المكان الذي يؤذن فيه خاليا من البشر ولو كان ذلك في الصحراء، ففي صحيح البخاري قال أبو سعيد الخدري رضى الله عنه لأحد الصحابة: إني أراك تحب الغنم والبادية كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا يشهد له يوم القيامة سمعت ذلك من رسول الله 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -بحث بعنوان مسائل فقهية تتعلق بالتسجيلات الصوتية - منشور بالنت
2 -بحث بعنوان مسائل فقهية تتعلق بالتسجيلات الصوتية - منشور بالنت