فكرة توحيد الأذان فكرة حادثة وتقنية نوعا ما، فأصبحت تتردد بين مجيز لها ومانع وكاره ولكل حجته وأسبابه ولعلي ألخص الأذان وفق التالي:
الأول: الأذان المتعارف عليه وهو لكل مسجد مؤذن يؤذن فيه أذانا حيا ومباشرا إما من على سطح المسجد كما هو قديما، وإما بواسطة مكبرات الصوت كما هو الواقع الآن 0
الثاني: تسجيل الأذان لأشهر مؤذن ذو صوت شجي وندي ويذاع إلكترونيا من جامع محدد وينقل عبر التقنية للمساجد الأخرى، ولكل مسجد مؤذن بل أسميه (موظف لتشغيل المذياع ونقل الأذان عبر مكبرات مسجده) ، وعند وصول الإمام فإنه يقيم الصلاة فقط 0
الثالث: يحدد مؤذن أو عدة مؤذنين ذوو أصوات شجية وندية ويحدد لهم أكبر وأهم جامع بالبلد لينطلق الأذان منه حيا مباشرا وليس تسجيلا وينقل للمساجد الأخرى عبر أجهزة معدة ومخصصة لذلك، ولكل مسجد مؤذن بل أسميه (موظف لتشغيل المذياع ونقل الأذان عبر مكبرات مسجده) ، وعند وصول الإمام فإنه يقيم الصلاة فقط، ويختلف هذا التنظيم عن سابقه بأن الأول مسجل وقد يكون لمؤذن توفاه الله، أما الثاني فحي مباشر ولكن من مسجد واحد وهذا هو محل بحثنا 0
وقبل الخوض في حكمه، لابد أن نعرف أن هناك قاعدتان شرعيتان مهمتان هما:
القاعدة الأولى: أن الأصل في العبادات التوقيف، لحديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد) 0
القاعدة الثانيةً: أن الأصل في العادات الإباحة , فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله، قال الله تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الأعراف 32 0
ولنسأل أنفسنا أي القاعدتين تنطبق على الأذان، قاعدة العبادة أم العادة، ولا أظن أن أحدًا يشك أن الأذان من العبادات و ليس من العادات , و أن الأصل في العبادة التوقيف على النص , وأن كل محدث في العبادة بدعة , ومن هنا ننطلق فنبين الحكم الشرعي للأذان الموحد 0
قال الدكتور سعد بن تركي الخثلان في شرح فقه النوازل: أما إذا لم يكن عن طريق المسجل بأن أذن مؤذن ثم نقل أذانه على الهواء مباشرة لبقية المساجد، هذا محل نظر واجتهاد (1) 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع جامع شيخ الإسلام