فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 41

جاء في حديث عبد الله بن مسعود (أذان الحي يكفينا) ، وله فوائد في انتقاء الأصوات الندية وضبط ألفاظ الأذان وضبط الوقت الصحيح والله تعالى أعلم (1) 0

لا شك أن فكرة الأذان الموحد الحي والمباشر فكرة جميلة وجيدة وجريئة بشكل عام، ولكن الأمور الشرعية مبناها على الدليل والقياس الصحيح، والنظر في المصالح والمفاسد وتقديم الصالح على الفاسد، وهذه الفكرة تعتريها بعض الأمور الشرعية والتي تطرقنا لها من خلال كلام الفضلاء من العلماء الأجلاء 0

فالراجح والله أعلم القول بعدم جواز الأذان الموحد

لمخالفته للسنة التي جاء بها الشرع الحنيف، قال صلى - صلى الله عليه وسلم - (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) ففي الحديث الحث على أن يؤذن أحد الموجودين، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (الإمام ضامن , والمؤذن مؤتمن , اللهم أرشد الأئمة , واغفر للمؤذنين) ففي هذا الحديث بيان عظمة الأذان وأنه أمانة عظيمة وثقيلة، فالمؤذن مؤتمن على الوقت دخولا وخروجا ولأهمية المؤذنين فقد دعى لهم بالمغفرة، وحديث البراء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه) طول صوت المؤذن سبب للمغفرة له، ومن سمعه يصدقه وهو صيغة الترديد خلفه والأجر العظيم له، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول , ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه , ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه , ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوها ولو حبوًا) متفق عليه، ففي الحديث الترغيب في الأذان لأنه من شعائر الإسلام وسنة من سنته وثواب المؤذن عظيم جدًا عند الله تعالى، وحديث معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول) المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة) رواه مسلم، ففي الحديث بيان شرف المؤذنين وعلو منزلتهم يوم القيامة لأن المؤذن يدعو إلى الصلاة ويدل على الخير ومن يدل على الخير فله مثل أجر فاعله، وحديث عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال له (إني أراك تحب الغنم والبادية , فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد الله له يوم القيامة) رواه البخاري، ففي الحديث الإشادة بفضل المؤذن الذي يكبر الله ويوحده وأن كل شيء يسمعه يشهد له يوم القيامة والفائدة من هذه الشهادة إشهاره بالفضل وعلو المنزلة يومئذ ندب الأذان للمنفرد وطلب رفع الصوت به 0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -الهيئة العامة للشؤون الإسلامية و الأوقاف بالإمارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت