فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 41

ثاني عشر: الدكتور عجيل النشمي

السؤال: نتيجة للتطورات الحديثة للأجهزة الإلكترونية خاصة في مجال الحاسب الآلي، وتعدد التطبيقات العلمية لها فقد أصبح بالإمكان تسجيل الأصوات إلكترونيا في ذاكرة الحاسب الآلي عن طريق دوائر إدخال خاصة، ومن ثمّ بتصميم نظام متكامل يقوم بتسجيل الأذان إلكترونيًا وتخزينه في ملفات إلكترونية خاصة بالنظام، ثم اختيار الأذان المطلوب وبثه إذاعيًا حسب أوقات الصلاة، والتي يقوم الجهاز باحتسابها تلقائيا، ويتكون النظام المقترح من جهاز للحاسب الآلي المصغر الذي يحتوي على: ساعة زمنية فعلية، وأجهزة إدخال وإخراج للصوت مناسبة للاستعمال ترتبط مع شبكة المكبرات والموزعات الصوتية الموجودة داخل المسجد، نرجو إفادتنا عن رأي لجنة الفتوى الموقرة (بالكويت) في ذلك؟

الجواب: إن فكرة تسجيل أنواع وأصوات من الأذان إلكترونيا، وتخزينها في ملفات إلكترونية خاصة، ثم اختيار الأذان المطلوب، وبثه إذاعيًا حسب أوقات الصلاة بواسطة أجهزة ترتبط مع شبكة المكبرات والموزعات الصوتية الموجودة داخل المساجد، لابد أن يستهوي كل قارئ وسامع، لاشتمالها على توحيد الأذان في البلد، وتخيّر الأصوات الندية للتأذين، وتحديد أوقات الأذان بواسطة جهاز الحاسب الإلكتروني الذي يقوم بضبطها بدقة، لكن هناك سلبيات ومحاذير تقابل هذه المحسنات، وتقلل من شأنها منها:

أولًا: إن المطلوب في الشرع هو إنشاء الأذان والقيام بعملية التأذين فعلًا، وهذا البث الإلكتروني إنما هو صدى للتأذين، وليس هو الأذان الفعلي المطلوب في الشرع، فكما أن المطلوب شرعًا هو أن يؤدي المسلمون الصلاة فعلًا، لا أن توجد مجرد صلاة، كذلك المطلوب هو أن يؤذن كل جَمْع من المصلين قبل صلاتهم فعلًا، لا أن يكون هناك مجرد أذان أو صدى تأذين، لأن الأذان عبادة لابد فيها من قصد التعبد، وهو لا يحصل من الآلة

ثانيًا: إن الأذان سنة للصلاة وشعيرة من شعائر الدين تتقدم الصلاة فعلًا، ويؤذن للصلاة نفسها بعض المصلين أنفسهم، بل الأفضل عند الحنفية أن يكون الإمام هو المؤذن، كما كان عليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى - كما ذكر ذلك الكمال في فتح القدير 1/ 178 ط بولاق، ونقله الطحاوي في حاشيته على مراقي الفلاح ص 124 ط بولاق، وإذاعة الأذان الواحد المذكورة بواسطة الأجهزة يُخْلي الصلاة من هذه الشعيرة، لأنه كما ذكرنا ليس تأذينًا فعلًا، بل هو صدى، ولهذا يأثم أهل المنطقة بذلك، ويرتكبون الكراهة بسبب ترك سنة الهدي التي أشار إليها الإمام أبو حنيفة بقوله (لو اجتمع أهل بلدة على تركه قاتلتهم، ولو تركه واحد ضربته وحبسته) 0

ثالثًا: إن هذا الأسلوب المقترح للأذان لو سلمنا بشرعيته يحصر فضله في مؤذن واحد، بل قد يفقد المؤذن مطلقًا إذا كان تشغيل الجهاز أتوماتيكيا كاملًا، ويَحْرُم كثيرين من المؤذنين

من فضل الأذان العظيم، وقد صرحت به أحاديث وآثار كثيرة نذكر منها:

1 -البخاري (لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة) 0

2 -حديث (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة) رواه مسلم 0

3 -حديث (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه) متفق عليه، ومعناه لتنافسوا حتى يجروا القرعة للفوز عليه، بل لقد تمنى عمر رضي الله تعالى عنه أن يكون هو المؤذن للصلاة، وقال: لولا الخلافة لأذنت 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت