الله عليه وسلم (الإمام ضامن , والمؤذن مؤتمن , اللهم أرشد الأئمة , واغفر للمؤذنين) ، وفي رواية لأبي داود بسنده عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة) ، فكيف لنا أن نمنع هذا الصلة بين المؤذن وربه سبحانه وتعالى 0
3 -أن توحيد الأذان بصوت واحد، ولو كان صوتا نديا يفقد الأذان حيويته، فإن سماع الصوت الحي غير سماع صوت المذياع، وإن النفوس البشرية لها مداخل مختلفة للتأثير، فلكل مؤذن طريقته التي يزيد الأذان حلاوة وجمالا، فيصادف مدخل المؤذن قلوب البعض دون الآخرين، مع المحافظة على نداوة صوت المؤذن، وأن يكون صوته محببا للناس في الأذان غير منفر 0
4 -أنه يمكن تطوير فكرة توحيد الأذان في غير الصوت الواحد، فربما قد يتفق أهل قرية أو مدينة على لفظ من ألفاظ الأذان، كأن يكون هناك توحيد في التكبير الأول، هل يكرر مرتين أم أربع، أو غير ذلك من الإفراد والتثنية، أو غير ذلك، على ألا يكون ذلك في كل المدن، فروح الإسلام في التنوع من محامد الشرع وليس من مذمة له، ومادام الاختلاف اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، فلا باس بالعمل بكل ما ورد، أو اختيار أحدهم 0
5 -أن الدعوة إلى توحيد الأذان تدعو إلى التكاسل عن الذهاب مبكرا إلى المساجد، وما في الذهاب المبكر من فضل كبير عند الله تعالى، بل نخشى أن يكون ذلك ذريعة لإماتة هذه الشعيرة بعد فترة من الزمن، كما قد يخشى أن يفكر في توحيد الصلاة، لأن صوت بعض الأئمة منفر 0
والذي ندعو إليه؛ أنه يجب ألا يقوم بالأذان إلا من توافرت فيه شروطه، وأن يوضع معها إحسان الأذان، وحلاوة الصوت، أما السعي لخفض صوت الأذان، فإنه يخالف ما شرع الأذان من أجله، فليس كل الناس يسمع الصوت الخفيض وينتبه إليه، وخاصة من يجلسون في المكاتب، ويغلقون حجراتهم، ويعملون بعض الأجهزة التي يكون لها صوت كالتكييف وغيره، ومن المعلوم شرعا أنه يستحب رفع الصوت في الأذان، على ألا يكون بشكل زائد عن حده، وإن كان الفقهاء يقولون بألا يرفع المؤذن صوته بنوع من التكلف حتى لا يؤذيه رفع الصوت، فإن رفع الصوت بشكل يخرج الناس عن الإحساس بالأذان غير محمود، مع الحفاظ على هذه الشعيرة وعدم المساس بها، بل يمكن القول: إن السعي لتوحيد الأذان بصوت شيخ واحد في مدينة أو أكثر، هو من البدع التي لا يجوز العمل بها، لأنها تتعلق بشيء من العبادات التوقيفية، أما اختيار الأندى صوتا من الناس، فهذا شيء محمود لا شيء فيه والله أعلم (1) 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع إسلام أون لاين