فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 41

الأذان، فهو إعلام بدخول وقت الصلاة، وهذا يتحقق مع حالة توحيد الأذان، والناس سيعرفون أن وقت الصلاة قد اقترب، وأنهم سيستمعون إلى صوت ندي، مثل صوت الشيخ محمد رفعت، أو الطبلاوي أو غيرهما من الشيوخ أصحاب الأصوات الندية، ولعل أصل الفكرة من استحسان أصوات المؤذنين وجد منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث جاء عبد الله بن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي له الرؤيا التي رآها، وأن أحدا جاءه وقص عليه ألفاظ الأذان، يقول عبد الله بن زيد: فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت , فقال: إنها رؤيا حق إن شاء الله , فقم مع بلال , فألق عليه ما رأيت , فليؤذن به , فإنه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال , فجعلت ألقيه عليه , ويؤذن به، والحديث حسن صحيح، رواه الترمذي وأبو داود، فكرة أن يُنتقى من المؤذنين أندى الناس أصواتا فكرة محمودة، لما في الأذان من أثر عند سماعه على الناس، فليس الأذان مجرد كلمات تسمع، وإنما يجب أن يعيش المسلم بحسه وشعوره وقلبه مع معاني الأذان، وحين يؤذن أصحاب الأصوات غير الندية، فإنه يفقد الأذان حلاوته، غير أن هذا لا يكون بتوحيد الأذان بصوت شيخ واحد، فنختار أذانا الكترونيا مسجلا، يعمم على مئات بل آلاف الناس، وربما بعد ذلك ملايين المساجد، لأن هذا يخالف روح شعيرة الأذان، وذلك لما يلي:

1 -أن الأمر في الأحاديث جاء بأذان واحد من كل جماعة، وليس أذان واحد لكل جماعات المسلمين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) ، ولعل النظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم (فليؤذن لكم) فيها دلالة على قيام رجل بالأذان حيا، لا الكترونيا 0

2 -أن توحيد الأذان يمنع عشرات من المسلمين من ثواب هذه الشعيرة، فقد حث الشرع على التسابق إلى الأذان، ففي الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) ، وعند توحيد الأذان، نكون قد منعنا فضلا من الله تعالى لعشرات، بل لمئات من المسلمين، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة) ، فهل يجوز لنا أن نحصر هذا الفضل في شخصين أو عشرة أشخاص أو غيرهم من العدد المحدود، أم نترك الأمر للمسلمين حتى يتسابقوا لنيل هذا الفضل من الله تعالى، وقد روى الإمام الترمذي في جامعه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار) ، وعلق الإمام المناوي على هذا الحديث بقوله (لأن مداومته على النطق بالشهادتين والدعاء إلى الله تعالى هذه المدة من غير باعث دنيوي صير نفسه كأنها معجونة بالتوحيد والنار لا سلطان لها على من صار كذلك) ، بل إن مد الصوت بالأذان من الأمور الموجبة لمغفرة الله تعالى، فكيف نمنع طريقا لمغفرة الله لعباده، فقد روى الإمام الترمذي بسنده عن البراء بن عازب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه) ، وأخرج النسائي وأبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت