فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 41

من يطرح هذه المسألة كفكرة، ويقول: لماذا لا تربط المساجد كلها بمسجل يؤذن في نفس الوقت ولا حاجة للمؤذنين ما دام أن المقصود هو الإعلام بدخول الوقت فيؤتى بالمسجل وتربط به جميع المساجد وتربط به جميع المساجد، كان من أوائل من تكلم عن هذه المسألة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله المتوفى سنة 1389 هـ تكلم عنها لما خرجت المسجلات أول ما خرجت في زمنه، وورد استفتاء من أحد الإخوة في بلاد المغرب العربي للشيخ رحمه الله فتكلم عن هذه المسألة وشدد فيها، وبين يدي الآن فتوى الشيخ رحمه الله وجاء فيها: إن الأذان من أفضل العبادات القولية، ومن فروض الكفايات ومن شعائر الإسلام الظاهرة، التي إذا تركها أهل بلد وجب قتالهم، وهو واجب للصلوات الخمس المكتوبة، كان هو العلامة الفارقة بين بلاد المسلمين وبلاد الكفر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الإغارة على قوم انتظر حتى تحضر الصلاة، فإن سمع الأذان كف عنهم وإلا أغار عليهم، قال: وللأذان شروط منها النية، ولهذا فلا يصح من النائم والسكران والمجنون لعدم وجود النية، والنية أن ينوي المؤذن عند أدائه الأذان أن هذا الأذان لهذه الصلاة الحاضرة التي دخل وقتها، ومن أين للاسطوانات يعني المسجل أن تؤدي هذه المعاني السامية، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) متفق عليه، فهل الاسطوانة تعتبر كواحد من المسلمين؟ قال: والحقيقة أننا نستنكر استبدال الأذان بالأسطوانات وننكر على من أجاز ذلك لما تقدم، ولأنه يفتح على المسلمين باب التلاعب بالدين ودخول البدع على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وفي رواية (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، إذا نقول: إنه لا يجوز ولا يصح الأذان عن طريق المسجل، والشيخ اعتبره بدعة، اعتبره بدعة، ولهذا ختم فتواه بهذا الحديث، (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) و (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، أيضا مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بحث هذه المسألة في دورته التاسعة، وأصدر بشأنها قرارا جاء فيه بأن الاكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد عند دخول وقت الصلاة عن طريق المسجل أنه لا يجزئ ولا يجوز، ولا يحصل به الأذان المشروع، ونقل قريبا من كلام الشيخ محمد رحمه الله ومنها أن النية من شروط الأذان، والنية لا توجد في الأذان عن طريق المسجل، وأن الأذان عبادة بدنية، قال بن قدامة: وليس للرجل أن يبني على أذان غيره؛ لأنه عبادة بدنية فلا يصح من شخصين في الصلاة، وأن في توحيد الأذان في المساجد بواسطة المسجل عدة محاذير، منها: (أنه يفتح على المسلمين باب التلاعب بالدين، ودخول البدع على المسلمين في عباداتهم وشعائرهم، لما يفضي إليه من ترك الأذان بالكلية والاكتفاء بالتسجيل؛ ولأنه يرتبط بمشروعية الأذان أن لكل صلاة في كل مسجد سننا وآدابا ففي الأذان عن طريق التسجيل تفويت لها وإماتة لنشرها مع فوات شرط النية فيه) ، ثم جاء في القرار بناء على ذلك، فإن مجلس المجمع الفقهي يقرر: أن الاكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل ونحوها لا يجزئ ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقت من أوقات الصلوات في كل مسجد على ما توارثه المسلمون من عهد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن، فهذه المسألة إذًا الحكم فيها ظاهر وهو أن الأذان عن طريق المسجل أنه لا يجوز ولا يجزئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت