فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 48

عليه. ولذلك فيكتفي بالصورة لأن الحد يسقط بصورة الشبهة كما يسقط بمعناه، فإن النكاح الفاسد يسقط بمعناه ودعواه تسقط بصورته [1] .

وأما قولهم: بأنه قد يكون تأخير الشهادة لمانع منعه من الأداء حينها ثم نمكن من الأداء بعد ذلك، فيرد على ذلك بأن العذر يترتب عليه قبول الشهادة حيث ننفي التهمة لهذا العذر وهذا لا يحول دون قبول الشهادة لعدم وجود الضغن والتهمة التي يترتب عليها رد الشهادة وعدم قبولها، وهذا ما يقول به أصحاب الرأي الآخر (الأحناف ورواية عن أحمد [2] كما سيأتي. وأما عن الاستدلال بعموم الآية في قوله تعالى:(واللاتِي يَاتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ) بأن هذه الآية الكريمة وإن كانت لم تبين وقتا يجب فيه أداء الشهادة على حد الزنا الأمر الذي يترتب عليه قبول الشهادة في حينها وأيضا بعد ذلك بزمن، فإنها أيضا ليس فيها ما يمنع من أن يحدد وقت لأداء الشهادة بحيث إذا لم تؤد الشهادة في خلال هذه الفترة الزمنية وأديت بعدها ردت ولا يعول عليها ولا يحكم بناء عليها بالحد، لأن أداءها بعد مرور هذه الفترة دون أدائها في حينها إنما يبين أن الشهود قد آثروا الستر وهو مستحب فإجماع الفقهاء، فإذا رجعوا وتركوا الستر والسكون وأدوا الشهادة بعد حين فإن هذا يجعلهم متهمين وليسوا صادقين في شهادتهم وهذه التهمة تورث شبهة تدرأ الحد، وقد قال الرسول:"لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين"وقال عمر بن الحطاب"إيما شهود شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرته فإنما شهدوا على ضغن ولا شهادة لهم"فهذه الأحاديث يمكن القول بأنها قد خصصت عموم الآية وتطلبت أداء الشهادة في حينها وعدم التأخير. والتأخير يؤدي إلى التهمة في حق الشهود مما يترتب عليه رد شهادتهم، والقاعدة أن العام والخاص إذا تعارضا يحمل على التخصيص. ولذا فليس مما يتعارض مع الآية الكريمة أن يوقت لأداء الشهادة حسبة لله سبحانه وتعالى حتى تصان محارمه ويدفع الفساد عن المجتمع وهذا يتطلب أداء الشهادة على الفور وليس تأخيرها.

الرأي الثاني: وهو رأي الأحناف ورواية عند أحمد وهي رواية ابن حامد ذكرها ابن أبي ذكرها ابن أبي موسى وهي ليست معتمدة في المذهب الحنبلي [3] ، ويذهب هذا الفريق من الفقهاء إلى القول: بأن الحدود تتقادم متى مضى عليها فترة زمنية معينة وكأن دليل إثباتها هو

(1) تبيين الحقائق للزيلعي ج 3 ص 188.

(2) بدائع الصناع ج 7 ص 47، المبسوط للسرخسي ج 1 ص 96، حاشية الشيخ شلبي على تبيين الحقائق ج 3 ص 197، شرح فتح القدير ج 5 ص 56.

(3) الشرح الكبير- لابن قدامة ج 10 ص 205، المغني ج 10 ص 187، منتهى الإرادات ج 4 ص 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت