الصفحة 14 من 91

قال المؤلف حفظه الله تحت عنوان:"الاعتبار الثاني - يعني من الأحوال التي يمنع فيها الرد: ماكان بالنظر إلى من يقوم بالرد": إذا كان الرد سائغا بحيث تكون المصلحة فيه غالبة ، فإن ذلك يكون متوجها لمن تحقق بالعلم وتسلح به ، فهذا شرط أساس فيمن يتصدى للرد والمجادلة ليحصل المقصود من الرد ، وأما إذا كان الذي يقوم بالرد ضعيف العلم بالحجة وجواب الشبهة فإن هذا ينبغي أن ينأى بنفسه عن ذلك لما يخاف عليه من الانجراف مع الشبهات ، وقد يكون رده ضعيفا فيتغلب صاحب الشبهة فيحصل بسبب ذلك فتنة ، وهذا يضره ويضر المسلمين معه ، كمن يقوم من المسلمين لمبارزة علج قوي من الكفار ، وهو ضعيف لايطيق ذلك ، والضعف هو الغالب على جمهور المسلمين ، ومن ثم فينبغي كفهم عن التصدي للمناظرات والمجادلات والردود على أهل الزيغ والضلال ؛ لأن ذلك أنفع لهم في دينهم وآخرتهم . (فقه الرد/134) .

أقول: عنوان المبحث في الرد لكن الكلام الذي تحته عن نوع من أنواع الرد وهو المجادلة والمناظرة ، فالكلام الذي ذكره المؤلف لا ينطبق إلا على هذا النوع من الرد ، أما سائر أنواع الرد فبعضها لا يشترط فيه ما ذكره المؤلف ، ولا يمنع منه .

وقال المؤلف حفظه الله تحت عنوان: الاعتبار الثالث- يعني من الأحوال التي يمنع فيها الرد -: ماكان بالنظر إلى حال المردود عليه: قد يمنع الرد على المخالف ومناظرته نظرا لأمور قامت به من شأنها أن تجعل المصلحة من الرد والمناظرة غير متحققة ، ومن المعلوم أنه ليس كل من نطق بالباطل تطلب محاورته ومجادلته (فقه الرد/135) .

أقول: عدم نفع المحاورة والمجادلة معه لا يعني ترك الرد عليه مطلقا ، بل يرد عليه بأنواع أخرى من الرد من باب إنكار المنكر بشروطه . وإنكار المنكر لا يترك بسبب عدم استجابة فاعل المنكر كما هو معروف في موضعه .

ثم قال المؤلف: ومن هؤلاء - يعني الذين يمنع الرد عليهم -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت