أولا: إذا كان المجادل صاحب خصومة وجدال يخوض بطريقته الكلامية وأقيسته المنطقية غير مراع حرمة النصوص . فمن ركب هذا المركب لم يجادل أو يناظر .
ثانيا: أن يكون مبطلا . وهذا يشمل كل من لم يقصد الحق ، وإنما كان قصده فاسدا ، فمثل هذا لا يجادل أو يناظر . ( وذكر المؤلف لهذا الوصف خمسة أصناف تناولها بالشرح والتوضيح ) .
ثالثا: من يجادل في الأمور البديهية والضرورية والقضايا المسلمة . إذا كان الأمر بديهيا فإن المجادلة فيه ضرب من السفه .
رابعا: قد تجد أن بينك وبين الطرف الآخر شقة واسعة من الخلاف ، وأن ما بينكما أعظم مما وقع الجدال فيه ، كأن يكون ذلك المجادل غير مقر بالأصول التي تنطلق منها في مجادلته في مسألة معينة ، فمثل هذا لا جدوى من محاورته في تلك المسألة ، وإنما يناقش في إثبات أصول أخرى قبل ذلك ، أو تترك مجادلته بالكلية والمقصود أن جميع هؤلاء يجمعهم اتباع الهوى ، والإعراض عن الحق ، ومن كان بهذه المثابة فإنه ليس بأهل أن يجادل ، ولا أن يرد عليه . (فقه الرد 135-140 ) .
أقول: كونه ليس أهلا لأن يجادل ، لا يعني ترك الرد عليه بأنواع الرد الأخرى . وكل ما ذكره المؤلف في هذا المبحث الذي استغرق خمس صفحات هو فيمن يترك جداله ، ولكن المؤلف جعله فيمن يترك الرد عليه مطلقا ، وهذا خطأ ، وقد أكثر المؤلف في كتابه من استعمال مصطلح المجادلة والمناظرة ، وهما نوع من أنواع الرد ، ونفي الأخص لايستلزم نفي الأعم .
ثم ذكر المؤلف أن من كان بهذه المثابة ليس بأهل أن يجادل ، ولا أن يرد عليه للاعتبارات التالية: