الصفحة 40 من 91

فمثلا قول الفضيل بن عياض الذي ذكره المؤلف:"من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام"هذا موافق للقاعدة العامة وهي أنه لا يجوز تعظيم أهل البدع لمحاذير كثيرة ليس هذا محل بسطها ، وقد ذكر بعضها الدكتور بكر في هجر المبتدع ص 11 ، والدكتور الرحيلي في كتابه المذكور آنفا 2/551 ، فكلام الفضيل هنا ليس كلاما قيل في ظروف معينة كما ذكر المؤلف بلا دليل . وأضرب مثالا قريبا ، وهو أن الشيخ عبدالفتاح أبو غدة عفا الله عنه ذكر أنه لا يقول بقول الكوثري الجهمي عدو أهل السنة والجماعة في معاداته علماء السنة وما يقوله فيهم ، لكن هذا التصريح لم يقبل منه ، ولم يغفر له تعظيمه الكوثري ووصفه بالإمامة وغيرها من ألقاب المدح والإطراء ؛ لأن هذا يخالف القاعدة العامة التي أشرت إليها . قال الشيخ ابن باز في كتابه إلى الشيخ بكر رحمهما الله تعالى: فقد اطلعت على الرسالة التي كتبتم بعنوان"براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة"وفضحتم فيها المجرم الآثم محمد زاهد الكوثري بنقل ماكتبه من السب والشتم والقذف لأهل العلم والإيمان ، واستطالته في أعراضهم ، وانتقاده لكتبهم إلى آخر مافاه به ذلك الأفاك الأثيم ، عليه من الله مايستحق ، كما أوضحتم أثابكم الله تعلق تلميذه الشيخ عبدالفتاح أبوغدة به وولاءه له وتبجحه باستطالة شيخه المذكور في أعراض أهل العلم والتقى ، ومشاركته له في الهمز واللمز . وقد سبق أن نصحناه بالتبري منه وإعلان عدم موافقته له على ماصدر منه وألححنا عليه في ذلك ، ولكنه أصر على موالاته له هداه الله للرجوع إلى الحق ، وكفى المسلمين شره وأمثاله .

( من تقريظ الشيخ ابن باز المثبت في أول براءة أهل السنة /3) .

وأما قوله:"فقد أعان على هدم الإسلام"فإنه يريد به أن ذلك من آثار ونتائج تعظيم أهل البدع لأن الناس إذا رأوا أنهم معظَّمون اغتروا بباطلهم وتابعوهم عليه وأضروا بدينهم من حيث لا يشعرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت