الصفحة 41 من 91

وقول الحسن:"أهل البدع بمنزلة اليهود والنصارى"لم يشذ فيه الحسن ، بل قال غيره مثله وأشد منه في أهل البدع أو في طوائف منهم .

روى ابن الجوزي عن الحسين البلخي أنه قال: دخلت على أحمد بن حنبل ، فجاء رسول الخليفة يسأله عن الاستعانة بأصحاب الأهواء ؟ فقال أحمد: لا يستعان بهم . قال: فيستعان باليهود والنصارى ولايستعان بهم ؟! قال: لا ؛ لأن اليهود والنصارى لايدعون إلى أديانهم ، وأصحاب الأهواء داعية . (مناقب الإمام أحمد/214) . وروى عن الإمام أحمد أيضا أنه قال: إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين ؛ فإن في ذلك أعظم الضرر على الدين . (مناقب الإمام أحمد/252) .

وقال طلحة بن مصرف: الرافضة لاتنكح نساؤهم ولاتؤكل ذبائحهم ؛ لأنهم أهل ردة (الإبانة الصغرى/161)

وسئل وكيع عن ذبائح الجهمية ، فقال: لاتؤكل ؛ لأنهم مرتدون . (السنة لعبدالله بن أحمد 1/117) .

وقال البخاري: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم . (خلق أفعال العباد/125) .

وقال أحمد بن يونس: لو أن يهوديا ذبح شاة ، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي ولم آكل ذبيحة الرافضي ؛ لأنه مرتد عن الإسلام .

وقال أبو بكر بن هانئ: لا تؤكل ذبيحة الروافض والقدرية كما لا تؤكل ذبيحة المرتد مع أنه تؤكل ذبيحة الكتابي ؛ لأن هؤلاء يقامون مقام المرتد ، وأهل الذمة يقرون على دينهم وتؤخذ منهم الجزية .

(الصارم المسلول 3/1063) .

والمقصود أن قول الحسن صحيح جار على قاعدة السلف ، ولا يقال: إنه قول قيل في ظروف معينة ، وإنما يقال: من هم أهل البدع الذين هم بمنزلة اليهود والنصارى ؟ وما مراد الحسن بجعلهم بمنزلة اليهود والنصارى ؟ فقول الحسن له تفسيران مقبولان ، وهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت