وقول الحسن:"أهل البدع بمنزلة اليهود والنصارى"لم يشذ فيه الحسن ، بل قال غيره مثله وأشد منه في أهل البدع أو في طوائف منهم .
روى ابن الجوزي عن الحسين البلخي أنه قال: دخلت على أحمد بن حنبل ، فجاء رسول الخليفة يسأله عن الاستعانة بأصحاب الأهواء ؟ فقال أحمد: لا يستعان بهم . قال: فيستعان باليهود والنصارى ولايستعان بهم ؟! قال: لا ؛ لأن اليهود والنصارى لايدعون إلى أديانهم ، وأصحاب الأهواء داعية . (مناقب الإمام أحمد/214) . وروى عن الإمام أحمد أيضا أنه قال: إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين ؛ فإن في ذلك أعظم الضرر على الدين . (مناقب الإمام أحمد/252) .
وقال طلحة بن مصرف: الرافضة لاتنكح نساؤهم ولاتؤكل ذبائحهم ؛ لأنهم أهل ردة (الإبانة الصغرى/161)
وسئل وكيع عن ذبائح الجهمية ، فقال: لاتؤكل ؛ لأنهم مرتدون . (السنة لعبدالله بن أحمد 1/117) .
وقال البخاري: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم . (خلق أفعال العباد/125) .
وقال أحمد بن يونس: لو أن يهوديا ذبح شاة ، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي ولم آكل ذبيحة الرافضي ؛ لأنه مرتد عن الإسلام .
وقال أبو بكر بن هانئ: لا تؤكل ذبيحة الروافض والقدرية كما لا تؤكل ذبيحة المرتد مع أنه تؤكل ذبيحة الكتابي ؛ لأن هؤلاء يقامون مقام المرتد ، وأهل الذمة يقرون على دينهم وتؤخذ منهم الجزية .
(الصارم المسلول 3/1063) .
والمقصود أن قول الحسن صحيح جار على قاعدة السلف ، ولا يقال: إنه قول قيل في ظروف معينة ، وإنما يقال: من هم أهل البدع الذين هم بمنزلة اليهود والنصارى ؟ وما مراد الحسن بجعلهم بمنزلة اليهود والنصارى ؟ فقول الحسن له تفسيران مقبولان ، وهما: