الصفحة 45 من 91

وأما قوله:"فإن اليهود والنصارى كفار كفرا معلوما بالاضطرار من دين الإسلام ، والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالف له لم يكن كافرا به ، ولو قدر أنه يكفر فليس كفره مثل كفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم"فتعليله الأمر بأن كفر اليهود والنصارى معلوم بالاضطرار من دين الإسلام يدل على أنه لا يريد بجوابه هذا المبتدعة أوالرافضة الذين شاركوا اليهود والنصارى في كفر معلوم بالاضطرار من دين الإسلام ، بدليل ماتقدم في كلامه السابق في ذم الروافض ومافيهم من الردة عن شرائع الدين ، وبدليل أنه ذكر في الصارم المسلول أن من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت أو زعم أن له تأويلات تسقط الأعمال المشروعة فلا خلاف في كفرهم ، وقال: وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم [يعني الصحابة] ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره فإنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم والثناء عليهم ، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين ؛ فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق ، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس ، وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا ، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها ، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ، ولهذا تجد عامة من ظهر عنه شيء من هذه الأقوال فإنه يتبين أنه زنديق وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم .

(الصارم المسلول 3/1111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت