الصفحة 50 من 91

وأما قول المؤلف:"فهذا الكلام كسابقه قاله الفضيل رحمه الله في ظروف معينة ، فمن الخطأ إجراؤه على إطلاقه ، فيقال في حق كل من وقع ببدعة ، بل ينبغي للمرء أن يسائل نفسه حين يقرأ هذا الكلام: أيهما أشد جرما: الكافر أم المبتدع ؟ لا شك أن الكافر أعظم جرما ، ومع ذلك فهل عامل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكفار بمثل هذا ؟ أم كانوا يعاملونهم في كل حالة بما يليق ؟"، فأقول: لقد تعجبت كثيرا من هذا الاستدلال فالعبرة هنا ليست بعظم الجرم ، فالكافر له معاملة ، والمبتدع له معاملة ، ولا يقاس هذا على هذا . وقد قال تعالى في شأن الكفار غير المحاربين: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [الممتحنة:8] ، فلو جاز قياس المبتدع على الكافر في هذا لبطل منهج السلف في معاملة المبتدع والذي ذكر بعضه المؤلف في كتابه . فهل لقائل أن يقول: لماذا لا يعامل المبتدع بالبر والإحسان ؛ لأنه ليس أعظم جرما من الكافر وقد أجاز لنا الله بره ما لم يكن حربيا ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت