وقال الإمام ابن تيمية أيضا: فذكروا أن الحارث رحمه الله تاب من ذلك ، وكان له من العلم والفضل والزهد والكلام في الحقائق ما هو مشهور . (مجموع الفتاوى 6/521) .
وأما تصوف الحارث فقد قال الدكتور عبدالرحمن المحمود: تصوف المحاسبي لم يكن كتصوف غيره في الغلو والانحراف بل كان كثيرا مايشير إلى وجوب الالتزام بالكتاب والسنة ، ومتابعة الشرع . وإذا كان المحاسبي يركز على أعمال القلوب وخطرات النفوس ، ومسائل تتعلق ببواطن الأعمال ومقاصد الإنسان فيها كالنية والمراقبة والتوكل والتيقظ والعجب والرياء والحسد وغيرها - ويطيل الكلام في كل واحدة منها بمايراه من وسائل إصلاح النفس - إلا أنه يأمر مع ذلك باتباع الشرع بفعل الأوامر واجتناب النواهي .... وكثيرا مايذكر الأدلة على بعض الأمور التي يذكرها من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ، ولذلك شنع المحاسبي على بعض متصوفة عصره وانحرافاتهم . (موقف ابن تيمية من الأشاعرة1/457) .
والحاصل أن الحارث المحاسبي وإن نُسب إلى الكلابية بسبب قوله ببعض بدعهم إلا أنه قد تاب من ذلك ، ولا يجوز ذم المسلم بذنب تاب منه . وقد عد الإمام ابن تيمية الحارث المحاسبي في بعض مواضع من كتبه من السلف ، ومن أئمة الدين ، فقد قال: ولهذا كان في كلام السلف كأحمد والحارث المحاسبي وغيرهما اسم العقل يتناول هذه الغريزة . (الصفدية 2/257) .
وقال أيضا: والمنصوص عن أئمة الدين أن العقل غريزة كما ذكر ذلك أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما . (الصفدية2/331) .
وقال أيضا: وقد نسب إلى هذا القول غير واحد من المعروفين بالسنة والحديث كالحسين الكرابيسي ، ونعيم بن حماد الخزاعي ، والبويطي ، والحارث المحاسبي . (مجموع الفتاوى 12/207) .
وقال الذهبي: المحاسبي كبير القدر ، وقد دخل في شيء يسير من الكلام ، فنقم عليه .
(سير أعلام النبلاء 12/111)