وقال أيضا: وبعد هذا فرحم الله الحارث ، وأين مثل الحارث ؟! (تاريخ الإسلام 18/210) .
ووصفه بالزاهد الناطق بالحكمة . (العبر 1/440) .
وقال الخطيب البغدادي: وللحارث كتب كثيرة في الزهد ، وفي أصول الديانات ، والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهما ، وكتبه كثيرة الفوائد جمة المنافع . وذكر أبو علي بن شاذان يوما كتاب الحارث في الدماء ، فقال: على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة .
(تاريخ بغداد 8/211)
ووصفه ابن حجر بأنه من أئمة الحديث والكلام . (النكت على ابن الصلاح 2/584) .
وعلى فرض أنه لم يتب من البدع التي وقع فيها فتلك البدع لا تجعله في عداد أولئك المبتدعة الزنادقة الذين قتلوا على الزندقة ، فالبدع متفاوتة كما هو معروف .
ثم قال المؤلف حفظه الله:
6-أبوعلي الثقفي (ت328هـ) : وكان من أخص تلاميذ ابن خزيمة ، قال عنه الذهبي:"ومع علمه وكماله خالف الإمام ابن خزيمة في مسائل التوفيق والخذلان ، ومسألة الإيمان ، ومسألة اللفظ ، فألزم البيت ولم يخرج منه إلى أن مات ، وأصابه في ذلك محن". (فقه الرد/46) .
أقول: اقتصر المؤلف على هذا القدر من كلام الذهبي في أبي علي الثقفي ، ولم ينقل بقية كلامه فيه لتتضح الصورة عن هذا الرجل . فقد وصفه الذهبي بالإمام المحدث الفقيه العلامة الزاهد شيخ خراسان . ونقل عن الحاكم قوله: شهدت جنازته فلا أذكرأني رأيت بنيسابور مثل ذلك الجمع . (سير أعلام النبلاء 15/280)
ووصفه أيضا بالفقيه الواعظ أحد الأئمة ، وقال: كان له جنازة لم يعهد مثلها . (العبر 2/220) .
فإلزامه بيته إلى أن مات لم يمنع أهل نيسابور أن يخرجوا في جنازته في صورة لم يعهد مثلها . وقد ذكر المؤلف حفظه الله في ترجمة الذي قبله قول الإمام أحمد:"قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز".