الصفحة 66 من 91

وقال الذهبي أيضا: وكان الإمام أبوعلي الثقفي مع علمه وكماله قد خالف إمام الأئمة ابن خزيمة في مسائل منها مسألة التوفيق والخذلان ، ومسألة الإيمان ومسألة اللفظ بالقرآن ، فقام عليه الجمهور ، وألزم بالبيت أعني الثقفي إلى أن مات ، وتمت له محن . وكان الثقفي كبير الشأن . وما زال العلماء يختلفون في المسائل الصغار والكبار ، والمعصوم من عصمه الله بالتجاء إلى الكتاب والسنة وسكوت عن الخوض في ما لا يعنيه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . (تذكرة الحفاظ 2/730) .

وقد ذكر الإمام ابن تيمية أبا علي الثقفي في المنسوبين إلى السنة ، ولو كان فيه نوع من البدعة ، فقال:

والذي كان أئمة السنة ينكرونه على ابن كلاب والأشعري بقايا من التجهم والاعتزال مثل اعتقاد صحة طريقة الأعراض وتركيب الأجسام وإنكار اتصاف الله بالأفعال القائمة التي يشاؤها ويختارها وأمثال ذلك من المسائل التي أشكلت على من كان أعلم من الأشعري بالسنة والحديث وأقوال السلف والأئمة كالحارث المحاسبي وأبي علي الثقفي وأبي بكر بن إسحاق الصبغي مع أنه قد قيل: إن الحارث رجع عن ذلك ، وذكر عنه غير واحد ما يقتضي الرجوع عن ذلك ، وكذلك الصبغي والثقفي قد روي أنهما استتيبا فتابا . وقد وافق الأشعري على هذه الأصول طوائف من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم ، منهم من تبين له بعد ذلك الخطأ ، فرجع عنه ، ومنهم من اشتبه عليه ذلك كما اشتبه غير ذلك على كثير من المسلمين ، والله يغفر لمن اجتهد في معرفة الصواب من جهة الكتاب والسنة بحسب عقله وإمكانه ، وإن أخطأ في بعض ذلك . والمقصود أنه لم يكن في المنسوبين إلى السنة ولو كان فيه نوع من البدعة من يزعم أن صريح المعقول يخالف مدلول الكتاب والسنة . (درء التعارض 7/97-98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت