وقد ذكر الحاكم قصة ماجرى بين الثقفي وابن خزيمة ، وأن ذلك بسبب وشاية أحد المعتزلة ، وهو منصور ابن يحيى الطوسي ، فذكر الحاكم أن ابن خزيمة لما بلغ من السن والرئاسة والتفرد بهما مابلغ ، كان له أصحاب صاروا في حياته أنجم الدنيا مثل أبي علي الثقفي ، وهو أول من حمل علوم الشافعي ، ودقائق ابن سريج إلى خراسان ، والصبغي وهو خليفة ابن خزيمة في الفتوى ، وغيرهما ، فلما ورد منصور الطوسي المعتزلي خراسان ورأى قدر أصحاب ابن خزيمة وحالهم معه حسدهم على ذلك ، فسعى إلى إيقاع الوحشة بينهم وبينه ، وذكر قصة ماجرى في ذلك إلى أن قال ابن خزيمة: وقد صح عندي أن هؤلاء - الثقفي والصبغي ويحيى بن منصور كذبة ، قد كذبوا علي في حياتي . قال الذهبي معلقا: ما هؤلاء بكذبة ، بل أئمة أثبات ، وإنما الشيخ تكلم على حسب مانقل له عنهم ، فقبح الله البهتان ، ومن يمشي بالنميمة .
ثم ذكر الحاكم أن ابن خزيمة اجتمع معهم ، فسألوه عما ينكره عليهم ليرجعوا عنه ، فذكر لهم ، فأخرجوا له عقيدتهم مكتوبة ، فقرأها ابن خزيمة ثم قال: لست أرى هاهنا شيئا لا أقول به .. إلى آخر القصة التي يضيق هذا المقام عن بسطها .
(انظر سير أعلام النبلاء 14/377-381، درء التعارض 2/9 ، تاريخ دمشق 41/214 ) .
وقد نقل الإمام ابن تيمية شيئا من هذه العقيدة في بعض ماكتب ، فقال: ذكره أبو علي الثقفي والصبغي وغيرهما من أصحاب ابن خزيمة في العقيدة التي اتفقوا هم وابن خزيمة على أنها مذهب أهل السنة .
(مجموع الفتاوى 5/528) .
وقال: كما ذكره الثقفي والصبغي وغيرهما من أصحاب أبي بكر محمد بن خزيمة في العقيدة التي كتبوها وقرؤوها على أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة لما وقع بينهم النزاع في مسألة القرآن .
(مجموع الفتاوى 5/379) .